وحدثنا بعض كبار السن - متّع الله بهم - أنهم كانوا إذا أرادوا الخروج إلى صلاة الاستسقاء، تأهبوا قبل ذلك، وتصدقوا، ثم غطّوا ما كان لديهم مما يتأثر بالمطر من محاصيل وأطعمة!
أبعد هذا اليقين يقين؟
وبعد هذا الظن الحسن بالله يخيب ظن؟
ثم قارن هذا بما أخبرني به بعض الثقات
قال: خرجنا من صلاة الاستسقاء فمررنا في طريقنا على حاوية نفايات، قال: والله لقد اقشعر جلدي مما رأيت!
قلت له: ماذا رأيت؟
قال: رأيت أكوام الخبز تعلو القاذورات والنجاسات في تلك الحاوية!
قال: ثم عمدت إلى الخبز فرفعته، وقلت في نفسي: أمع هذا نرجو سُقيا؟
كيف لو تأمل المتأمل في أحوال الأمة جمعاء - شعوبا وجماعات وأفرادا -
انظر إلى أطباق الفجور تُطاول - ربما - منائر المساجد!
وانظر إليها يلفت نظرك كثرتها!
حتى رأيت بيتًا بعضه من الطين وبعضه الآخر من الطوب وقد اعتلاه طبق فضائي! يكاد يخرّ السقف من فوقهم من ثقل ذلك الطبق، وتهالك ذلك البيت!
بل كيف لو تأمل المتأمل في تعاملات الناس اليوم؟
كم هي نسبة الربا في تعاملاتنا؟
وربما عند بعض الناس في تعاملات يومية
وربما أكل بعض الناس الحرام بحجة أنه لا يجد عملًا!
سبحان الله!
أما كانت العرب في جاهليتها تقول: تموت الحُرّة ولا تأكل بثدييها!
وهذا لأنه لم يجد عملًا في وقت من الأوقات لجأ إلى العمل المحرّم يقتات منه ويُطعم منه مَن يعول.
أما علم هؤلاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الرجل يُطيل السفر، أشعث أغبر، يَمُدّ يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِي بالحرام؛ فأنى يُستجاب لذلك. رواه مسلم.
أما إني لا أُقنِّط الناس ولكنها وقفة محاسبة
وموقف مراجعة مع النفس
فكم نطلب السقيا ولا نُسقى؟
وكم ندعو فلا يستجاب لنا؟
ولا حول ولا قوة إلا بالله
قال ابن القيم رحمه الله: