ومرت الأيام والأعوام وانقطعت الزيارة بينهما .
فلما انقضى أجل يعقوب عليه السلام أتى إليه ملَك الموت .. فقال له نبي الله: أزائرًا جئت أم قابضًا ؟
فأجابه المَلَك: جئت قابضًا ..
قال يعقوب عليه السلام: أوَ لستَ كنت أخبرتني أنك سترسل لي رسولين أو ثلاثة قبل زيارتك هذه ..
قال ملَك الموت: قد فعلت .. أرسلت لك ثلاثة رسل:
بياض شعرك بعد سواده .
وضعف بدنك بعد قوّته .
وانحناء ظهرك بعد استقامته .
هذه رسلي يا نبي الله لأولاد آدم قبل زيارتي لهم - أي قبل الموت .
قال ابن عبد البر:
كان هشيم يخضب بالسواد ، فأتاه رجل فسأله عن قول الله عز وجل: (وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ) فقال له: قد قيل له إنه الشيب . فقال له السائل: فما تقول في من جاءه نذير من ربه فَسَوَّدَ وجهه ؟! فَتَرَكَ هُشَيم الخضاب بالسواد .
حينما يُريد شخص تأديب زوجته .. فإنه ربما لوّح بِعصا ( الزوجة الثانية ) !
وربما صاح بها: والله لأضربنّك بِضرَّة !
أو قال مُهدّدًا: أنا أعرف كيف أربِّيك !
فالزوجة الثانية عِنده بمثابة أداة تأديب ! ووسيلة تربية وتهذيب !
وهذا خطأ من وجوه:
الأول: أن وسائل تأديب المرأة الناشز جاء بها القرآن على الترتيب: وَعْظ فَهَجْر فَضَرْب غير مُبرِّح ..
( وَاللاّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) .
الثاني: أن نساء المسلمين لسن ألعوبة أيضا .. ولَسْنَ أدوات تأديب !
الثالث: أنّ من لوازم الإيمان أن يُعامِل الإنسان الناس بمثل ما يُحبّ أن يُعامِلوه ، لقوله صلى الله عليه وسلم: من أحبّ أن يُزحزح عن النار ويُدخل الجنة فلتأته مَنِيَّتُه وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ، وليأت إلى الناس الذي يُحِبّ أن يُؤتَى إليه . رواه مسلم .