فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 8206

ومرت الأيام والأعوام وانقطعت الزيارة بينهما .

فلما انقضى أجل يعقوب عليه السلام أتى إليه ملَك الموت .. فقال له نبي الله: أزائرًا جئت أم قابضًا ؟

فأجابه المَلَك: جئت قابضًا ..

قال يعقوب عليه السلام: أوَ لستَ كنت أخبرتني أنك سترسل لي رسولين أو ثلاثة قبل زيارتك هذه ..

قال ملَك الموت: قد فعلت .. أرسلت لك ثلاثة رسل:

بياض شعرك بعد سواده .

وضعف بدنك بعد قوّته .

وانحناء ظهرك بعد استقامته .

هذه رسلي يا نبي الله لأولاد آدم قبل زيارتي لهم - أي قبل الموت .

قال ابن عبد البر:

كان هشيم يخضب بالسواد ، فأتاه رجل فسأله عن قول الله عز وجل: (وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ) فقال له: قد قيل له إنه الشيب . فقال له السائل: فما تقول في من جاءه نذير من ربه فَسَوَّدَ وجهه ؟! فَتَرَكَ هُشَيم الخضاب بالسواد .

حينما يُريد شخص تأديب زوجته .. فإنه ربما لوّح بِعصا ( الزوجة الثانية ) !

وربما صاح بها: والله لأضربنّك بِضرَّة !

أو قال مُهدّدًا: أنا أعرف كيف أربِّيك !

فالزوجة الثانية عِنده بمثابة أداة تأديب ! ووسيلة تربية وتهذيب !

وهذا خطأ من وجوه:

الأول: أن وسائل تأديب المرأة الناشز جاء بها القرآن على الترتيب: وَعْظ فَهَجْر فَضَرْب غير مُبرِّح ..

( وَاللاّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) .

الثاني: أن نساء المسلمين لسن ألعوبة أيضا .. ولَسْنَ أدوات تأديب !

الثالث: أنّ من لوازم الإيمان أن يُعامِل الإنسان الناس بمثل ما يُحبّ أن يُعامِلوه ، لقوله صلى الله عليه وسلم: من أحبّ أن يُزحزح عن النار ويُدخل الجنة فلتأته مَنِيَّتُه وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ، وليأت إلى الناس الذي يُحِبّ أن يُؤتَى إليه . رواه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت