فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 8206

لكل شيء إذا ما تمّ نقصان *** فلا يُغَرّ بِطِيبِ العَيش إنسان

وقيل:

إذا تم أمر دَنا نقصه *** توقع زوالًا إذا قيل تمّ

إذا فالأربعين نهاية الشباب ، وبداية المشِيب ..

قال سُحيم بن وثيل الرياحي:

وماذا يبتغي الشعراء مِنِّي *** وقد جاوزت حد الأربعين ؟!

تذكّرت هذه المعاني ، وتَدَاعتْ في الذِّهن حينما نظرت في المرآة ، فقلت الدعاء المأثور:

"اللهم كما حسنت خلقي فأحسن خلقي"

ورأيت الشيب غزا جَنَبات رأسي !

فعلمت أن هذا نذير !

وأني بدأت بالهبوط الاضطراري نحو مُعتَرك المنايا !

وأن النذير ينعب بمفارق رأسي !

قال تعالى: (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ) قال الإمام البخاري: يعني الشيب .

قال ابن جُزي في تفسير الآية: وقيل: يعني الشيب ، لأنه نذير بالموت .

وقال ابن كثير: روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وعكرمة ، وأبي جعفر الباقر رضي الله عنه ، وقتادة ، وسفيان بن عيينة أنهم قالوا: يعني الشَّيْب !

قال القرطبي: والشيب نذير أيضا ، لأنه يأتي في سن الاكتهال ، وهو علامة لِمُفارَقة سِنّ الصِّبَا الذي هو سِنّ اللهو واللعب . قال:

رأيت الشيب من نذر المنايا *** لصاحبه وحسبك من نذير

وقال آخر:

فقلت لها: المشيب نذير عمري *** ولست مُسَوِّدًا وجه النذير

انتهى كلام القرطبي ..

يُروى - في أخبار بني إسرائيل - أن يعقوب عليه الصلاة والسلام كان مؤاخيًا ملك الموت ، وكان من عادة المَلَك زيارته بين الحين والحين .. وذات يومٍ قال نبي الله يعقوب عليه السلام: يا ملك الموت أزائرًا جئت ، أم قابضًا روحي ؟

فقال المَلَك: جئت زائرًا .

قال يعقوب عليه السلام: لي عندك رجاء .

فقال المَلَك: وما هو ؟

قال يعقوب عليه السلام: أن تُخبرني إذا دنا أجلي ، وأردت أن تقبض روحي .

فقال المَلَك: نعم .. سوف أُرسل لك نُذُرًا من رسولين أو ثلاثة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت