فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 8206

ولذا قيل:

وإن سفاه الشيخ لا حُلْمَ بعده *** وإن الفتى بعد السفاهة يحلم

ولأن الإنسان في هذا العمر يكون غالبًا قد رُزِق الذرية ، ويهمّه صلاح ذريته ، ولذا قال: (وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي) .

كما أن الإنسان في صعود في سِنِيّ عُمره حتى يبلغ الأربعين ، فإذا بلغها كان كالذي يصعد جبلا ، فبَلَغ قمّتَه ، فما بعد الصُّعود إلا الهبوط ، وما بعد الوصول إلى القمة إلى الانحدار !

وعادة يكون الصعود أصعب من الهبوط

ويستغرق الصعود وقتا أطول من النُّزول

فالإنسان في صعود في سنوات عمره طيلة أربعين عامًا ..

فإذا بلغها بدأ بالهبوط والانحدار ، والهبوط أسرع ، فصاحب الأربعين بدأ بالهبوط سريعًا نحو مُعتَرك

المنايا .. نحو السِّتِّين ، أو السبعين ..

قال الإمام القرطبي: ففي الأربعين تناهى العقل ، وما قبل ذلك وما بعده مُنتقص عنه .

ولذلك يقول الذي بَلَغ الأربعين (إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

وهذا كما قال يوسف عليه الصلاة والسلام حينما تحققت رؤياه ، ونال مُناه من هذه الدنيا بِجمْع الشَّمل ، والتِئام الأهل: (يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) ثم قال: (رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) ..

فلما بَلَغ التَّمام سأل ربَّه الوفاة على الإسلام ، واللحاق بالصالحين ..

لأنه ليس بعد التمام إلا النقص ..

قال أبو البقاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت