فهرس الكتاب

الصفحة 1877 من 8206

قال محمد بن القاسم: صحبت محمد بن أسلم أكثر من عشرين سنة لم أره يصلي - حيث أَرَاهُ - ركعتين من التطوع إلا يوم الجمعة ، وسمعته كذا وكذا مرة يحلف لو قدرت أن أتطوع حيث لا يراني مَلَكَاي لَفَعَلْتُ خوفًا من الرياء ، وكان يدخل بيتا له ويُغلق بابه ، ولم أدْرِ ما يصنع حتى سمعت ابنًا له صغيرا يَحْكِي بُكاءه ، فَنَهَتْهُ أمُّه ، فقلت لها: ما هذا ؟ قالت: إن أبا الحسن يَدْخُل هذا البيت فيقرأ ويبكي ، فيسمعه الصبي فَيَحْكِيه ! وكان إذا أراد أن يَخْرُج غَسَلَ وَجْهَه واكتحل فلا يُرى عليه أثر البكاء .

وكان أيوب السختياني في مجلس فجاءته عَبْرَة ، فجعل يتمخّط ويقول: ما أشدّ الزكام !

قال ابن المبارك: رب عمل صغير تعظمه النية ، ورب عمل كبير تصغره النية . وصدق - رحمه الله - فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك ، فدنا من المدينة قال: إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم ، قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة ؟ قال: وهم بالمدينة حبسهم العذر . رواه البخاري من حديث أنس ، ورواه مسلم من حديث جابر وفيه: إلا شركوكم في الأجر .

فهؤلاء لما صلحت نيّاتهم وخلُصت لله كُتِبَ لهم مثل أجر الغزاة الذين غزو في سبيل الله . فبإخلاص العمل تعظم الأعمال الصالحة ، وإن كانت مما يتقالّه الناس ..

فقد غَفَرَ الله لرجلٍ بسبب غصن شوك أخّره عن الطريق . كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعًا، وغَفَر لامرأة بغيّ سقت كلبًا يلهث من العطش . كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعًا .

وبما أن الأمر كذلك فإن المسلم يعمل الأعمال الصالحة ويجتهد فيها ، فإنه لا يدري ما هو العمل الذي يُغفر له بسببه .

5-النمص( حكمه - خطورته - أضراره - فتاوى فيه )

قال راجي عفو ربّه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت