فكانت سوق الجهاد قائمة في بني أمية، ليس لهم شغل إلا ذلك، قد عَلَتْ كلمة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، وبرها وبحرها، وقد أذلّوا الكفر وأهله، وامتلأت قلوب المشركين من المسلمين رعبًا، لا يتوجه المسلمون إلى قطر من الأقطار إلا أخذوه، وكان في عساكرهم وجيوشهم في الغزو الصالحون والأولياء والعلماء من كبار التابعين في كل جيش منهم شرذمة عظيمة ينصر الله بهم دينه، فقتيبة بن مسلم يفتح في بلاد الترك، يقتل ويسبي ويغنم، حتى وصل إلى تخوم الصين، وأرسل إلى مَلِكه يدعوه فخاف منه وأرسل له هدايا وتحفا وأموالا كثيرة هدية، وبعث يستعطفه مع قوته وكثرة جنده، بحيث أن ملوك تلك النواحي كلها تؤدي إليه الخراج خوفا منه.
ثم ذكر خبر مسلمة بن عبد الملك بن مروان وجهاد للروم في الشام ثم قال: وامتلأت قلوب الفرنج منهم رعبًا، ومحمد بن القاسم - ابن أخي الحجاج - يجاهد في بلاد الهند ويفتح مدنها في طائفة من جيش العراق وغيرهم، وموسى بن نضير يجاهد في بلاد العرب ويفتح مدنها وأقاليمها في جيوش الديار المصرية وغيرها.
الله أكبر أي عزّة هذه؟
وأي نصرٍ ينصر الله به مَن ينصره؟
أين تلك الجيوش التي كانت ترعى البلاد رعيًا!
أين هي وجيوش الروم - اليوم - تنهى وتأمر؟!
أيا عمر الفاروق هل لك عودة = فإن جيوش الروم تنهى وتأمر؟
رفاقك في الأغوار شدوا سروجهم = وجُندك في حطين صلوا وكبروا
يحاصرنا كالموت ألف خليفة = ففي الشرق هولاكو وفي الغرب قيصر
تناديك من شوق مآذن مكة = وبدر تنادي يا حبيبي وخيبر
نساء فلسطين تكحّلن بالأسى = وفي بيت لحم قاصرات وقُصّر
وليمون يافا يابس في غصونه = وهل شجر في قبضة الظلم يزهر؟
اللهم إليك نشكو ضعفنا، وقلّة حيلتنا، وهواننا على الناس.
تحذير
تحذير ..
مِنْ قِبَلِ ..
صاحب الخلق العظيم
صلى الله عليه وسلم
حيث قال عليه الصلاة والسلام: