ونَقَل عن بَعض السَّلَف قوله: مَا أمَرَ الله بأمْر إلاَّ وللشَّيْطَان فيه نَزْغَتان: إمَّا إلى تَفْرِيط وإمَّا إلى مُجَاوَزَة ، وهي الإفْرَاط ، ولا يَبَالِي بِأيّهِما ظَفِر ؛ زِيَادَة أوْ نُقْصَان .
ثانيا:"النَّفْس إن لم تشغلها بالحق شَغلتك بالباطل"كما قال ابن القيم .
و"النَّفْس حَرُون خَدَّاعة"كما قال ابن الجوزي .
فأشغلي نفسك بالحق تنشغل عما أنت فيه .
وحاولي أن لا تستطردي مع حديث النَّفْس ، ولا تَسْتَرْسِلي مع وساوس الفِكْر !
واعلمي أنّ الْمُسْتَعجَل قد يَكون فيه العَطَب ، ولعل الْخِيرة في التأخير .
وهذا المعنى كنت قد أشرُت إليه هنا:
ثالثا: إذا ما ضاق بك الأمر فالْجَئي إلى الله ، ثم عليك بِدُعاء الغَمّ الذي علّمه الرسول صلى الله عليه وسلم لأمّتِه ، فقال عليه الصلاة والسلام: ما أصاب أحدًا قط هَمّ ولا حُزن ، فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ، ماضٍ فيَّ حكمك ، عدل فيَّ قضاؤك . أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو علمته أحدا من خلقك ، أو أنزلته في كتابك ، أو اسْتَأثَرْتَ به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونُور صدري ، وجَلاء حزني ، وذَهاب هَمّي ؛ إلا أذهب الله هَمَّه وحُزنه ، وأبدله مكانه فَرَجًا . فقيل: يا رسول الله ألا نتعلمها ؟ فقال: بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها . رواه الإمام أحمد .
وعليك عند الهم والغَمّ بِقِراءة القرآن .
وانطرحي بين يدي مولاك ، وتضرّعي إليه ، وأكثري مِن الدعاء ؛ أن يُيسِّر الله لك أمْرَك ، وأن يشرح لك صدرك ، وأن يُعينك على نفسك .
وكان الله في عونك .
(...السؤال...)