وقال - رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وأشجع الناس، وأجود الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصوت، فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة، وهو يقول: لم تراعوا. لم تراعوا. قال: وجدناه بحرًا، أو إنه لبحر. (يعني الفرس) متفق عليه.
كان صلى الله عليه وسلم حليم على مَنْ سَفِه عليه، أتته قريش بعد طول عناء وأذى، فقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
شَدّ أعربيٌّ بُردَه حتى أثّر في عاتقه، ثم أغلظ له القول بأن قال له: يا محمد مُرْ لي من مال الله الذي عندك! فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك ثم أمر له بعطاء. متفق عليه من حديث أنس رضي الله عنه.
هو مَنْ جمع خصال الخير وكريم الشمائل، وَصَفَه ربّه بأنه (بالمؤمنين رؤوف رحيم) .
قال الحسن البصري في قوله عز وجل (فبما رحمةٍ من الله لِنْتَ لهم) قال: هذا خُلُقُ محمد صلى الله عليه وسلم نَعَتَه الله عز وجل.
كان علي رضي الله عنه إذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان أجودَ الناس كفًّا، وأشرَحهم صدرا، وأصدق الناس لهجة، وألْيَنهم عريكة، وأكرمهم عِشرة، من رآه بديهةً هابَه، ومن خالطه معرفةً أحبَّه، يقول ناعِتُه: لم أرَ قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم. رواه الترمذي وابن أبي شيبة والبيهقي في شُعب الإيمان.
تلك قَطْرِةٌ من بحرِ صفاتِه، وإشارةٌ لمن ألقى السَّمْعَ، وتذكِرةٌ للمُحِبّ.
فهذه أخلاقه فأين المحبُّون؟
هذه من أخلاقه عليه الصلاة والسلام فأين المقتدون؟
فهل أبقى لحاتم طي مِن كرم؟
وهل أبقى لعنتر من شجاعة؟
وهل أبقى لقيس مِن حِلم؟
صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
عندما تنتكس فِطر أقوام.
وعندما تتعفن عقول آخرين!!
فَيَرَون أنهم أَتوا بما لم تأت به الأوائل!