أما دعوى محبته مع مُخالفته أو مع تقديم قول غيره على قوله فهذه دعاوى و"لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه"كما في الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام .
وليدع: ( ما اقتنعت - ما يُعقل - ما يدخل مزاجي ! ) ليدع هذه الكلمات وأمثالها عند الكوكب ، كما قال ابن عمر رضي الله عنهما لمن سأله عن استلام الحجر ، فقال ابن عمر: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويُقبِّله . فقال: أرأيت إن زُحمت ؟ أرأيت إن غُلبت ؟
فقال ابن عمر: اجعل أرأيت باليمن ! رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويُقبِّله . رواه البخاري .
وقال لمن سأله عن قيام الليل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة . فقال السائل: أرأيت إن غلبتني عيني ؟ أرأيت إن نمت ؟ قال: اجعل أرأيت عند ذلك النجم . رواه ابن ماجه .
هكذا فلتُعظّم السنة، وليُربّى عليها الأولاد والأتباع .
ليست العقول سلعة تُعرض لتباع أو تؤجر ، كما أنها ليست موادًا تموينية تنتهي صلاحيتها !!
بل هي أسمى من ذلك ولذا خاطب الله العقل - كثيرًا - في القرآن الكريم .
فيكون الخطاب للثناء على أصحاب العقول الذين يُعمِلون عقولهم ويتدبّرون فيما حولهم
ولذا ورد في غير موضع من كتاب الله بعد ذِكر الآيات الكونية ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )
ويكون أحيانًا لبيان أن أصحاب العقول هم الذين ينتفعون بالآيات والنذر ، كما في قوله تعالى: ( وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )
وإما نعيّ على العقول التي لا تتدبّر
( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا )
وإما توبيخ للعقول التي قد غُلّقت وغُلّفت ، فهي تقتفي آثار آباء لا يعقلون