خرج إليه صديقه لينظر من الطارق
فوجئ بأنه صاحب الهفوات!
كثير الخطأ في حقِّه
ما إن رآه حتى تمعّر وجهه
بل التقت حواجبه!
وتغيّرت تضاريس جبينه!
أنت؟!
قال: سامحني .. أرجوك سامحني
أعترف أنني أخطأت
فهل سوف تُسامحني
أخذ بيده .. شدّ عليها
ودون جدوى سحب صاحبه يده من يده
وقال: لا فائدة
لن يستقيم أمرنا
لن تستقيم صداقتنا على هذه الأخطاء
لم تُجدِ مَسْكَنته
ولم ينفع توسّله
ناداه: أرجوك
أنا .. وتعلثم
كثير الخطأ
كثير الزلل
أشاح عنه بوجهه
ولكن هذا لا يُحتمل
ولا يُصبر عليه!
وقد صبرت عليك صبر الكرام
ولم يتغير من طبعك شيء
ولم تترك زلاّتك
ولم تعتبر بأخطائك
أخطاؤك كثيرة
وزلاتك لا تُحتمل
وأنت لا يُصبر عليك
فإما أن تترك هذه السلوكيات أو تعيش دون أصدقاء
فما هو موقفك أنت - أخي القارئ - تجاه هذا الصَّدِيق؟
ما سألتك طالبًا الجواب!
ولا أريد الحل
أريدك أنت!
أنا؟
نعم أنت
وما شأني أنا
أنت يا كثير الخطايا
أنت يا عظيم الخطر
أنت يا كبير الزلل
أنت .. يا من تستكثر من غيرك ما تراه قليلا من نفسك
أنت .. يا من تقع في الخطايا
أنت .. يا من تُكثر الذنوب .. ولا تتوب
أكثر من بشر أن يُخطئ في حق بشر مائة مرة
وليس بكثير منا أن نرتكب الأخطاء بالمئات؟
وفي حقّ مَنْ؟
في حق من أسبغ علينا نِعمه ظاهرة وباطنة
في حق من يُصبّحنا بالنِّعم ويُمسينا
في حق من خلقنا ورزقنا، وكفانا وآوانا
أيا نفس
أما آن لك أن تتوبي؟
يتلذذ الناس بما يتلذذون به
ويستمتعون بما يستمتعون به
ويجدون لذة أنفسهم فيما يشتهون ويرغبون
غير أن تلك اللذائذ زائلة فانية بل منها ما ينقلب إلى حسرات باقية
تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها = من الحرام ويبقى الإثم والعار
تبقى عواقب سوء من مغبتها = لا خير في لذة من بعدها النار
فتحصيل المعصية له تعب وتبِعات
والقيام بالطاعة يكتنفه تعب ومشقة
وفي المعصية لذّة، وفي الطاعة لذّة