ثانيًا: القرآن حمّال أوجه ، أي أنه يحتمل عِدّة أوجه ، ولذا تختلف أنظار جهابذة العلماء في تفسير بعض الآيات ، وقد يَنْفِي بعضهم دلالة آية على مدلول مُعيّن ، وهو يُثبت عقيدة أهل السنة والجماعة ، وقد يقول: هذه الآية لا تدل على كذا .
ثالثًا: تفسير الصحابي وقوله وفعله إنما يكون حُجّة إذا لم يُخالِف النص ، أما إذا خالَف النصّ فالحجّة في النصّ .
ومُخالفة الصحابي للنص إما لعدم بلوغ النص ، وإما أن تبلغه نصوص أخرى ، وإما أن يبلغه نص دون آخر ، فيكون الذي بَلَغه النص المنسوخ دون الناسخ .
وهكذا في سائر أقوال الصحابة ، ولذا كانت العِبرة بما روى لا بما رأى .
ولا شك أن الصحابة فمن بعدهم من أئمة الإسلام لا يرون لأنفسهم قولًا مع قوله عليه الصلاة والسلام ، ولذا كان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: يوشك أن ينزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله ، وتقولون: قال أبو بكر وعمر .
قال ابن حزم رحمه الله: فمن الباطل الممتنع أن يخالِف قول ابن عباس قول الله تعالى برأيه ، أو بتقليده ، لرأي أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو أبعد الناس من ذلك وقد دعاهم إلى المباهلة في الْعَوْل وغيره ، وقال في أمر متعة الحج وفَسْخِه بِعُمْرة:
ما أراكم إلا سَيَخْسِف الله بكم الأرض ، أقول لكم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتقولون: قال أبو بكر وعمر . ومن الْمُحَال أن يكون عنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُنّة في ذلك ولا يذكرها ، وقد أعاذه الله تعالى من ذلك . اهـ .
وما يتعلق بإثبات الساق لله عز وجل ، فقد روى البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يكشف ربنا عن ساقه ، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ، ويبقى كل من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة ، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا .
والله تعالى أعلم .
(...السؤال...)