فهرس الكتاب

الصفحة 5478 من 8206

ما هو فقه الجرح والتعديل؟

ومتى يكون الشخص أهل لذلك؟ وهل يكون الجرح والتعديل في ذات الأشخاص ام فتواهم؟

(...الجواب...)

أما عِلم الجرح والتعديل إذا اُطلِق فإنه يُقصد به: العِلم الذي يُبحَث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة وعن مراتب تلك الألفاظ . وهذا العلم من فروع علم رجال الأحاديث .

قال الإمام مسلم في مقدمة الصحيح: وإنما الزموا أنفسهم الكشف عن معايب رواة الحديث وناقلي الأخبار وأفتوا بذلك حين سئلوا لما فيه من عظيم الخطر إذ الأخبار في أمر الدين إنما تأتي بتحليل أو تحريم أو أمر أو نهي أو ترغيب أو ترهيب فإذا كان الراوي لها ليس بمعدن للصدق والأمانة ثم أقدم على الرواية عنه من قد عرفه ولم يبين ما فيه لغيره ممن جهل معرفته كان آثما بفعله ذلك غاشا لعوام المسلمين إذ لا يؤمن على بعض من سمع تلك الأخبار أن يستعملها أو يستعمل بعضها ولعلها أو أكثرها أكاذيب لا أصل لها . اهـ .

ولخطورة الجرح والتعديل قال ابن دقيق العيد: أعراض الناس حفرة من حفر النار وقف على شفيرها طائفتان: الحكام والمحدِّثون .

ويرى بعض العلماء أن عِلم الجرح والتعديل انقطع بانقضاء القرن الرابع الهجري ، لتدوين السنة ، وكون الاعتماد على الكُتُب الْمُدوّنة لا على حفظ الرواة وضبطهم وإتقانهم .

وأما في المتأخّرين أو في المعاصرين فإن الكلام فيهم لا يُعتبر من قبيل الجرح والتعديل ، لأن الجرح والتعديل يكون بألفاظ مخصوصة وبتنزيل الرواة على مراتب تلك الألفاظ .

والكلام في المتأخِّرين من أهل البِدع أو ممن ضلُّوا لا يُعتبر من الجرح والتعديل ، وإنما هو من قبيل القَدح تارة ، والتحذير تارة أخرى .

والقول والفتوى إذا نُشِرت وعُرِف قائلها ، وكانت محلاًّ للردّ والقَدح ، فالكلام يكون من شِقّين:

الأول: من جهة الخطأ أو البدعة التي فيها .

الثاني: من جهة المفتي أو قائل القول ، ويُلجأ إلى هذا إذا كان لهذا الشخص تأثير على الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت