أما إذا لم يكن له تأثير فالسلف كانوا لا يتكلّمون في الشخص لأمرين:
الأول: رجاء أن يعود عن قوله ذلك .
والثاني: حتى لا يُروّج لقائل ذلك القول .
ومن هذا الباب كان الإمام أحمد رحمه الله يأمر بِردّ البِدع دون ذِكر قائليها ، إلا أن يكون القائل أو المبتدع رأسًا فيُحذّر منه .
وتساهل بعض الناس في مسألو القَدح والطّعن ، حتى طعنوا في أعراض علماء - نحسبهم ولا نُزكِّي على الله أحدًا - من العلماء الأتقياء ، وذلك لهوى في النفس تارة ، ولوُجود شُبهة بِدعة تارة أخرى ، فإذا حققت القول فإنك لا تجد عند الرجل بِدعة أصلا ، بل قد يكون قال بقول ما فهمه الذي طعن فيه ، أو قال بقول مرجوح ، وهذا لا يُوجب الطعن في العالم ، إلا أن يكثر خطؤه ، فيُحذّر من هذه الأخطاء .
أما أن يحمل بعض الناس لواء الجرح والقدح ، فهذا ليس من شأن أهل العِلم ، ولا من منهج سلف هذه الأمّة .
وهؤلاء الذين أكثروا التصنيف حشروا أناسًا ينتسبون إلى السنة ويتشبّثون بها - فيما نرى - نسبوهم إلى البدع ، وهذا خطأ من وجوه:
الأول: تكثير سواد أهل البِدع .
الثاني: الطعن في أعراض أهل العِلم .
الثالث: إسقاط العلماء ، وغضعاف مكانتهم في نفوس العامة .
فإذا رأى العامة جُرأة هؤلاء على الطعن في عِرض كل عالم أو طالب عِلم ، تجرّأوا هم على ذلك ، وهذا يجرّ إلى مفسدة ، وهي تخبّط العامة في الأخذ بأقوال أهل العلم ، وربما أخذوا بأقوال من ليس من أهل العلم ، وتركوا أقوال العلماء الصادقين لأن هناك من طعن فيهم .
والسلامة لا يَعدلها شيء .
أما حامل لواء البدعة ، والمنافِح عنها ، فهذا يُبيّن أمره ، ويُهتك ستره ، ويُكشف أمره ، ولا كرامة .
وهذا يحتاج إلى معرفة وتأكّد من أن ذلك الرجل كذلك .
وهذه طريقة السلف ، فإنهم يُفرّقون بين من وقع في البدعة ، وبين المبتدع المنافِح عن البدعة .