ويعيش موسى في قصر فرعون تحرسه عين الله!
نمْ فالحوادث كلهن أمان!
وذاك نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام
يتكرر معه موقف الكيد والمكر
فتكون عناية الله هي التي ترعاه
يُخرج من البئر ويُحمل إلى مصر
ثم تتكرر المقولة: (أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا)
يوم قال عزيز مصر لامرأته: (أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا)
وهكذا يعيش في قصر بدلًا من جُبّ ضيق
ويُكاد مرة أخرى، ويُتّهم في عِرضه، ويُسجن، ثم يُظهر الله براءته
ويُمكن له في الأرض ويعيش عزيزًا مكرمًا
نمْ فالحوادث كلهن أمان!
وهذه مريم تبتعد عن أهلها فيأتيها الطّلق ويأخذها الكرب
فلا تدري أتحمل همّ الولادة أم همّ الوليد أم همّ ما سيُقال عنها؟
غير أن العناية الربانية لاحظتها
فيأتيها النداء مِن تحتها
(وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا)
والمعجزة هنا - كما يقول جمع من المفسّرين - أنه جذع يابس لترى من خلاله إحياء المَوات!
تمر يتوفّر في غير زمانه
بل ويُنشأ من جذع يابس
ويُجرى من تحتها نهر
ويُفرّج عنها الهمّ فإذا سُئلت فقد كُفيت الجواب بمجرّد إشارة!
فأي عناية تلك؟
إنها عناية أرحم الراحمين، وأحكم الحاكمين.
نمْ فالحوادث كلهن أمان!
وإذا العناية لاحظتك عيونها *** نَمْ فالحوادث كلّهن أمان
رجل طُرِد من عمله = فأُصيب بصدمة نفسية
آخر احترق بيته = فأُصيب بصدمة نفسية
ثالث خسِر في تجارته = فأُصيب بصدمة نفسية
امرأة تزوّج عليها زوجها = فأُصيبت بصدمة نفسية
ثانية اكتشفت أن زميلتها في العمل هي ضرّتها = فأُصيبتْ بصدمة نفسية
ثالثة طُلّقت = فأُصيبتْ بصدمة نفسية
إلى غير ذلك مما نسمع به بين الحين والآخر بهذه العبارة (أُصيب بصدمة نفسية)
ومما لا شك فيه أن هذه الصدمات النفسية لم تكن تُعرف عند أسلافنا، ولم تعرف إلى نفوسهم طريقًا.
لماذا؟