أعُدِمَ الإحساس عندهم ؟؟
أم أنهم لا يُحسّون ؟؟
أم أن نفوسهم تختلف ؟؟
أو تغيّر الزمان ؟؟
ما السِّرّ إذًا ؟؟؟
السِّرّ - بارك الله فيكم - يكمن في الإيمان بالله والرضا بالقضاء .
السِّرّ يكمن في صدق الإيمان بالله
( فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ )
حتى يتبيّن الصادق في إيمانه من الكاذب
وحتى تظهر حقيقة الإيمان بالركن السادس من أركان الإيمان
الإيمان القدر خيره وشرّه . حلوه ومُرِّه
والتسليم لله سبحانه وتعالى في مواطن القضاء والقدر
وحقيقة الصبر ، واحتساب الأجر ، وصدق الإيمان بالقضاء والقدر تظهر على محكّ"الصدمة الأولى"
فمن صبر عند الصدمة الأولى ... عند تلقّي الخبر ... عند وقوع الفاجعة
من صَبَر في هذه المواطن ، وعوّد نفسه عليه ، وتصبّر ، لم تضرّه نازلة تنزل به .
و"إنما الصبر بالتّصبّر"كما في الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام .
ومن صَبَر في هذا الموضوع"عند الصدمة الأولى"
وصبر في تلك الحالة"أول وقوع الخبر"
من كان كذلك لم يُصب بأذى .
ومن آمن بالله وحقق الإيمان بالقضاء والقدر ، وأيقن أن الكلّ من عند الله [ الخير والشر ]
وآمن أيضا أن الله لم يخلق ولم يُقدّر شرًّا محضا خالصًا ، علِمَ أن ما يُصيبه ليس شرًّا على كل حال ( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ )
ثم نَظَر إلى المُقدَّر بعين البصيرة فتلمّح المنحة في طيّ المحنة .
ثم تذكّر أن هذه الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة
وليس لها قدر عند العقلاء
وأنها دار ابتلاء وامتحان
وأنه خُلِق في كَبَد ... في همٍّ وغمٍّ ونكد ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ )
طُبِعت على كدرٍ وأنت تُريدها *** صفوًا من الأقذاء والأكدار
ومُكلّف الأيام ضد طباعها *** مُتطلّب في الماء جذوة نار
فإذا استحضر المسلم أو المسلمة هذه الأمور مُجتمعة هانت عليه المصائب فلم يجمع على نفسه كُومة مصائب !