ولما سأل أبو ذرٍّ رضي الله عنه رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: أَيّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَال: الإِيمَانُ بِالله وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ. قَالَ: قُلْتُ: أَيّ الرّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَعْلاَهَا ثَمَنا. قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَال: تُعِينُ صَانِعا أَوْ تَصْنَعُ لأَخْرَقَ. قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ؟ قَال: تَكُفّ شَرّكَ عَنِ النّاسِ، فَإِنّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ. متفق عليه.
فالمسلم من سلِم المسلمون من لسانه ويده.
يعني إذا عجَز المسلم عن العمل وعن إعانة الآخرين فلا أقلَّ من أن يكُفَّ شرَّه عن الناس، وهو المستفيد إذ أن فِعلَه هذا صدقةٌ منه على نفسه.
وقد أوصى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أبا ذرٍّ بتقوى الله ومخالقة الناس بخُلُقٍ حسن. فعن أَبِي ذَرٍ قالَ: قالَ لي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: اتّقِ الله حَيْثُ مَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السّيّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ. رواه أحمد والترمذي وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ورواه الدارمي، وهو حديث حسن.
فهل من يكيل للناس السِّبابَ والشتائم اتّقى الله وخالقَ الناسَ بخُلُقٍ حسن؟
أو أنه لم يتّقِ الله في عبادِ الله، ولم يُخالقِ الناسَ بِخُلُقٍ حسن، بل خَالَقَهُم بخُلُقٍ سيئ؟
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)