عندها تذكرت مقولة الإمام أحمد رحمه الله: قولوا لأهل البدع بيننا وبينكم يوم الجنائز.
وخَطَرَ ببالي قول معاوية لابنه - وقد رأى ابن عمر رضي الله عنهما يُسأل عن مسائل مِن العِلم ويلتف الناس حوله: هذا والله الشرف.
وتبادر إلى ذهني قول أم ولد لهارون الرشيد وقد انجفل الناس إلى ابن المبارك عند قدوم هارون الرشيد الرَّقة فتقطّعت النعال وارتفعت الغَبَرَة، فلما رأتِ الناس قالت: ما هذا؟ قالوا: عالمٌ من أهل خراسان قدم الرَّقة يُقال له عبدُ الله بنُ المبارك، فقالت: هذا والله الملك لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشرط وأعوان.
هذا يا إخوتي المُلك وهذا يا أحبتي الشرف
ولكن ما أزهد الناس في هذا الشرف وأرغَبهم عن هذا المُلك
فنسأل الله أن يرحم الشيخ برحمته الواسعة وأن يُسكنه فسيح جناته
وأن يجزيه عنّا خير ما جزى عالمًا على علمه
لقد قضى الشيخ عمره في العلم والتعليم، والدعوة إلى الله في القرى والهجر والمناطق النائية
بل لقد أجرى الله على يديه الخير في تأسيس الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم
وها هي اليوم يتزايد عدد طلابها على مائة ألف
وعُرف الشيخ رحمه الله بالقوة في الحق فلا تأخذه في الله لومة لائم ..
والله والله إيمان مُغلّظة = ثلاثة من بعد ثانيها
إني لأحمد الله على نعمة الهداية وعلى نعمة التّمسّك بالسنة على ما عندي من ضعف
لكني أعرف قدر هذه النّعمة عندما أرى تلك الوجوه الخاشعة بل الباكية أحيانًا العاملة الناصبة على غير هُدى وعلى غير سنة بل على بدعة وضلالة.
كم أرثي لتلك القطعان البشرية التي نخرت في عقولها البدعة، وعشعشت الضلالة في أفكارها
بل كم أحمد الله عندما أرى تلك العمائم المكوّرة على رؤوس فارغة إلا من الخرافة والبدعة والضلالة!
فيارب لك الحمد على نعمة السنة
كم رأيت في ساحات المسجد النبوي من أصحاب تلك العمائم السوداء من يذهب ويجيء والمسلمون يُصلّون!