والصبي لا يُعتبر مَحرمًا ، كما تقدّم . والمُشاهد أن أهل الفساد والريب لا يتعرّضون للمرأة التي تكون مع محرم لها ، وإنما يتعرّضون لمن تكون لوحدها في السوق أو مع السائق ، ولو كُنّ مجموعة نساء .
روى وكيع في أخبار القضاة أن امرأة كانت تطوف بالبيت فتعرّض لها أحد الشعراء ، فلم تلتفت إليه ، فلما أرادت الخروج خافت أن يتعرّض لها ، فقالت لمحرم لها: اخرج معي . فلما خرجت ورآها ذلك الشاعر مع محرَمها ولّى وهرب .
فقالت المرأة:
تعدو الذئاب على من لا كلاب له = ويتّقين صولة المستأسد الضاري.
(...السؤال...) ما الحكم في إتيان الزوج زوجته في دبرها ؟ وهل المقصود بالإتيان هو تغييب الحشفة في دبرها ؟
وما الحكم فيما لو جاءها في الدبر بدون أن يغيب الحشفة فقط من خارج الدبر ؟
(...الجواب...) إتيان الزوجة في دبرها كبيرة من كبائر الذنوب ، بل قرنه النبي صلى الله عليه وسلم بإتيان الكهّان ، وسمّاه كُفرًا
فقال عليه الصلاة والسلام: من أتى حائضا ، أو امرأة في دبرها ، أو كاهنا فصدّقه فقد برئ مما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي ، وصححه الألباني .
ولعن النبي صلى الله عليه وسلم من أتى امرأة في دبرها فقال: ملعون من أتى امرأة في دبرها . رواه الإمام أحمد وأبو داود ، وصححه الألباني .
وقال صلى الله عليه وسلم: استحيوا من الله ، فإن الله لا يستحي من الحق ، لا تأتوا النساء في أدبارهن . رواه النسائي في الكبرى .
فهذه الأحاديث تُبيّن خطورة إتيان المرأة في دبرها ؛ لأن هذا الفعل مناقض للفطرة ، مُخالف لما فطر الله الناس عليه ، ثم هو سبب للأمراض ، وقبل ذلك سبب لمقت الله وسخطه وغضبه ولعنته .
والمقصود بذلك هو الوطء في الدبر . وأما معاشرة الزوجة في قبلها من جهة الدبر فلا شيء فيه