فهرس الكتاب
فهم حَمَلَة مبادئ، لا أصحاب مظاهر فحسب!
ذلكم هو الجيل الذي دخل التاريخ من أوسع أبوابه
وذلكم الجيل هو الجيل الذي أصاخ له سمع الدنيا
وذلكم الجيل الذي تربّى على سمع وبصر نبي الله صلى الله عليه وسلم
وذلكم الجيل الذي عاش القرآن وتمثّله
أولئك آبائي فجئني بمثلهم *** إذا جمعتنا يا أُخيّ المجامع!
أما إني لو أردت أن أسوق شيئا من أخبارهم في فقرهم وجوعهم ومسغبتهم لطال بنا المقام
ولكن حسبك أن إمام القوم وسيدهم وقدوتهم - صلى الله عليه وسلم - يمر عليه الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقدت في أبياته نار. كما في الصحيحين.
ويكفيك أن تعلم أن سرية مكونة من ثلاثمائة فارس ليس لهم طعام سوى تمرة واحدة لكل فارس في كل يوم!
(وسبق خبر السرية في موضوع: من عجائب المخلوقات)
أين الذين يُنادون بتحجيم المقاطعة!
وأن ضررها علينا أكبر!
حتى قال قائلهم: رزقنا على الله ثم على أمريكا!!
أين هو من هذه النماذج الشامخة الباسقة الضاربة جذورها في تخوم التاريخ؟!!
الأمة اليوم لا ينقصها مال ولا تنقصها ثروات
وإنما تنقصها قُدوات.
قُدوات صالحة
في زمن الغثائية والافتقار إلى القُدوات
في زمن تعيش فيه الأمة انفصامًا بين أولها وآخرها
بين عزّها ومجدها وبين أجيالها الحاضرة
إننا نحتاج فعلًا إلى قُدوات
فـ
يا رب فابعث لنا من مثلهم نفرًا *** يُشيّدون لنا مجدًا أضعناه
يا رب
قبل سنوات وأمام أحد الجوامع الكبيرة حيث يؤمّ المصلين في صلاة التراويح رجل حافظ لكتاب الله، يأخذ بالألباب إذا قرأ ..
وتُصغي له القلوب
ويأخذ بمجامع الأفئدة فيهزّها هزًّا
ذهبت للصلاة خلف ذلك الإمام حيث يقرأ في صلاة التراويح جزء كاملًا، وهذا نادر في زماننا!
فرأيت - لما ذهبت - ما راعني!
رأيت مجموعة من النساء أتين مع مجموعة من السائقين!
حضرت الواحدة منهن مع السائق لتُصلّي التراويح!
وربما فاح الطيب منهن، أو من بعضهن!