فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 8206

كان حبًَّا في الدكان ثم اشتراه الفلاّح فرماه في الأرض بعد أن شقها ووضع فيها ما يحتاجه من أسمدة ثم تعاهده بالسقي فلما استوى على ساقه جلب من يحصده، ثم دُرِس فخرج الحب من السنابل، ثم جمعه فباعه، فاشتراه الخباز ثم طحنه الطحان، ثم تولى الخباز مرة أخرى معالجة النار وتولّي حرّها، ثم أخرجه بهذه الأشكال، فأتيت به إلى بيتك سهلا ميسّرا، ووضعته على سفرة طعامك، ثم أكلته هنيئا مريئا.

وخذ مثالا آخر على اللحم الذي تأكله بشكل يومي، تأمل تلك الدابة الصغيرة شربت من لبن أمها ثم أكلت من نبات الأرض ثم ذُبحت فقطعت فجيء بها إليك.

فهل تأملت ماذا أكلت؟

وعلى أي شيء عاشت؟

وماذا خلّفت؟

إن ما تخلفه البهائم أو الدواجن يُعاد إلى الأرض فيستخدم كأسمدة وأغذية للنباتات التي تعود مرة أخرى لتكون طعاما سائغا لبني آدم.

وهكذا اللَّبَن فإنه يخرج من بين فرث ودمٍ لبنا خالصا سائغا للشاربين.

ثم تأمل ما ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا للدنيا.

قال عليه الصلاة والسلام: إن مطعم بن آدم ضُرب للدنيا مثلا بما خرج من بن آدم، وإن قزحه وملحه، فانظر ما يصير إليه. رواه أحمد وغيره.

ومعنى قَزَحه: يعني أكثر فيه التوابل والإبزار.

وملحه: أي جعل فيه الملح.

هكذا هي الحياة الدنيا.

ينعق بعض بني قومي ممن طمس الله بصائرهم

ينعقون بما لا يفقهون

ويهرِفون بما لا يعرفون

ويُردّدون كترديد الببغاوات

فيتبجّحون بملء أفواههم - فض الله أفواههم -

بما ردّده أسيادهم من الغرب أو الشرق

بأن الإسلام ظلم المرأة وأهانها وانتقصها

قلنا: ومتى؟؟

قالوا: عندما قال عنها: ناقصة عقل ودين!

قلنا: كيف؟؟

قالوا: بقوله: خُلِقت من ضِلَع!

قلنا: فض الله أفواهًا تنطق بما لا تفقه

قالوا: كعادتكم أيها المتزمّتون ... لا تجيدون سوى الدعاء على خصومكم!

قلنا: إذًا اسمعوا وعُوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت