فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 8206

فأمتي أمة ولود، ما عُدِم الخير فيها، ولا جفّت منابعه.

الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير.

كم بين آدم وإبليس؟

لا أقصد كم بينهما من مدّة زمنية.

لكني أقصد كم بينهما من فرق أمام الذّنب؟

آدمُ عصى ربه فتاب وأناب واعترف بالذّنب فقال وزوجه: (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) .

فكانت النتيجة: (ثم اجتباه ربّه فتاب عليه وهدى) .

قال ابن القيم - رحمه الله: فكم بين حالِه (يعني آدم) وقد قيل له: (إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمؤ فيها ولا تضحى) ، وبين قوله: (ثم اجتباه ربّه فتاب عليه وهدى) .

فالحال الاولى حال أكل وشرب وتمتع، والحال الأخرى حال اجتباء واصطفاء وهداية، فيا بعد ما بينهما. انتهى كلامه - رحمه الله -.

كم بين آدم حال اعترافه بالذّنب وانكسار قلبه وانطراحه بين يدي مولاه، وبين إبليس الذي عصى ربّه واستكبر وأبى.

هذا حال الناس على مرّ الأيام.

فريق إذا وقع في المعصية أقرّ بالذّنب واعترف بالخطيئة وسأل ربه العفو والمغفرة.

وفريق إذا وقع في السيئات وهلك في الموبقات عاند وكابر، أو احتقر الذّنب وجاهر بالمعصية.

والاعتراف بالذنب من سمات الأنبياء والصالحين.

فهذا نبيُّ الله نوح يقول بلسان العبد الفقير: (رب إني أعوذ بك أن أسألك ماليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين) .

وذاك نبيُّ الله يونس يخرج غاضبا فيجد نفسه في ظلمات بعضها فوق بعض، فيُناجي ربّه بلسان المعترفِ بِذَنبِه المقرّ بخطيئته: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) .

فاستجاب اللهُ له، وجاء الجواب: (فاستجبنا له) وزيادة (ونجيناه من الغم)

وكانت دعوته نبراسا للمؤمنين، يدعون ربهم مقرِّين بالخطيئة معترفين بالذنب منكسري القلوب بين يدي علام الغيوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت