فلو مَشَيتَ على الشوك لم يكن كثيرًا لتبلغ منازل ألأبرار عند ملك الملوك
ولو سَعيتَ على الْمُحمَى من الإبر لكانت تلك الدار بِحُورِها وقُصُورِها تستحق منك ذلك وأكثر !
فَحَيَّ على جنات عدنٍ فإنها *** منازلك الأولى وفيها المخيمُ
وتذكر - رعاك الله - أن من يَخطِب الحسناء لا يُغلها المهرُ !
وأن من أراد جنات عدنٍ سعى إليها سعيًا حثيثًا
ودُونَك شهر الخيرات ، وموسم الرّحمات
موسم عظيم ، وشهر كريم
تُضاعف فيه الحسنات
وتُفتح فيه أبواب الجنات
وتُغلّق فيه أبواب النار
وتُعتق فيه الرِّقاب
ويُنادى لمن أراد الخير: يا باغي الخير أقبل
فأقبل أُخيّ
أقبل ولا تتردد
لعلك لا تُدرِك رمضان آخر
فصُم صيام مودِّع
وصلِّ صلاة مودِّع
وقفت طويلا أتأمّل قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) .
ولماذا كانت الأربعين هي الحدّ الفاصل ؟
لماذا لم تكن الثلاثين ؟ باعتبار أنها منتصف العمر تقريبًا
إذا كانت السِّتِّين هي مُعتَرك المنايا ، وكانت أعمار أمة محمد صلى الله عليه وسلم ما بين الستين إلى السبعين ، وأقلهم من يجوز ذلك . كما في الحديث .
فإن المنتصف تقريبا هو سِنّ الثلاثين .. فلماذا جاء في الآية (وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً) ؟
يظهر - والله أعلم - لأن الأربعين هي سنّ الأشدّ ، ولذا قال في أول الآية: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ) .
ولأن سِنّ الأربعين غالبا يَذْهَبُ معها السَّفَه ، فقال عن ذي الأربعين: (قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ) .
ولذا من شاب على السَّفَه لا يُرجئ برؤه غالبًا !