ودعونا - أيها الكرام - نقف مع سؤال كبير
لماذا فُرِضت الفرائض ؟
بل لماذا شُرِعت الشرائع ؟
ولماذا أُرسِلت الرُّسُل ؟
ولماذا أُنزِلت الكُتب ؟
إنما فُرِضت الفرائض ، وشُرِعت الشرائع ، أُرسِلت الرُّسُل ، أُنزِلت الكُتب لتحقيق هدفٍ سامٍ ، وغاية عُظمى ..
ألا وهي تحقيق التقوى .
قال جل جلاله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .
وهذه الحكمة موجودة في: الصلاة ، والصيام ، والزكاة ، والحج ، وغيرها من الفرائض ..
تأمل قوله تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى)
وقِف مع قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)
تجِد أن الصلاة والصيام شُرِعا وفُرِضا لتحقيق التقوى
فما هي التقوى التي أوصى الله بها الأولين والآخرين ؟
جمعها عمر بن عبد العزيز في كلمتين:
أداء ما افترض الله ، وترك ما حرّم الله .
هذا الذي يُريده الله من الأولين والآخِرِين .
وأنت - أيها الكريم - إذا فعلت ذلك فإنما تسعى لمصلحة نفسك !
قال عبد الله بن يزيد القسري: خير الناس للناس خيرهم لنفسه ؛ وذلك أنه إذا كان كذلك أبْقَى على نفسه من السَّرَق لئلا يُقطع ، ومن القتل لئلا يُقَاد ، ومن الزنا لئلا يُحَدّ ، فَسَلِم الناس منه بإبقائه على نفسه .
ولعلك على ذِكر مما سبق"والرّبّ تعالى إنما يريد نفعك لا انتفاعه به ، وذلك منفعة محضة لك ، خالصة من الْمَضَرَّة"
فهو يُريدك لمصلحة نفسك
يُريد منك فعل الطاعات وترك المعاصي والمنكرات لمصلحتك أنت
لكي تصل بلا عناء إلى دار السعداء
تصل في النهاية بِسلام إلى دار السلام
تصل إلى دار النعيم في جوار الرحمن الرحيم