وروى البخاري من طريق محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: أبو بكر . قلت: ثم من ؟ قال: ثم عمر ، وخشيت أن يقول عثمان ، قلت: ثم أنت ؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين .
وهذه إشارات لفضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وقد أطال ابن عساكر في تاريخ دمشق في ذِكر فضائله رضي الله عنه .
والله تعالى أعلم .
صفر 1426 هـ
شُبهات حول حديث:
"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"وردّها
روى البخاري - بإسناده - عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم - أيام الجمل بعد ما كِدت أن ألْحَق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم - قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملّكوا عليهم بنت كسرى قال: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة
ويُورِد بعض أعداء الملّة - من المستشرقين ومن نَحَا نَحْوَهم ولَفّ لفّهم - عِدّة شُبهات حول هذا الحديث ، وسأورِد بعض ما وقَفْتُ عليه من تلك الشبهات ، وأُجيب عنها - بمشيئة الله - .
الشبهة الأولى:
لماذا لم يتذكر أبو بكرة راوية الحديث هذا الحديث إلا بعد ربع قرن وفجأة وفى ظل ظروف مضطربة ؟
الجواب:
لم ينفرد أبو بكرة رضي الله عنه بهذا الأمر ، فقد جاء مثل ذلك عن عدد من الصحابة ، أي أنهم تذكّروا أحاديث سمعوها من النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يرووها إلا في مناسباتها ، أو حين تذكّرها .
فمن ذلك:
1 -ما قاله حذيفة رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامًا ما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلاَّ حدَّث به ، حَفِظَه مَنْ حَفِظَه ، ونَسِيَه مَنْ نَسِيَه ، قد علمه أصحابي هؤلاء ، وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته فأراه فأذكُره كما يذكُر الرجل وجْهَ الرَّجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عَرَفَه . رواه مسلم .