وقال الله لنبيِّه صلى الله عليه وسلم بعد أن قصّ عليه خبر نوح مع قومه وما لاقاه منهم:
(فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ )
والصبر هو زاد الداعية إلى الله
ولذا ( قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )
أيها الداعي
أتريد الجنة دون مشقّة ؟
أنسيت أن الجنة حُفّت بالمكارِه ؟
أيها الداعي قل لنفسك:
تُريدين لقيان المعالي رخيصة *** ولا بدّ دون الشهد من إبر النحل
سُئل بعض الرُّهبان: متى يجد العبد طعم الراحة ؟
قال: عند أول قدم يضعها في الجنة .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: ليس للمؤمن راحة دون لقاء الله .
إن أعجب فعجبي من صبرِ أُناس لا يرجون الله والدار الآخرة
يتحمّلون المشاقّ
ويَركبون الصِّعاب
ويُخاطِرون بأنفسهم
بل يتركون أهلهم وأولادهم
وهم على الباطل مُقيمون
وفي الغيّ سادِرُون
وفي الضلال مُنغمسون
رأيت مُنصِّرًا أقام في بلد إسلامي أكثر من عشرين سنة !
ولم يَجْنِ ثمرة
وهو مع ذلك صابِر !
فلو كان يرجو لقاء الله لَقُلْتُ: صبر لأجل ذلك
ولو جنى ثمرة جهده لقلتُ: وَجَد حلاوة عملِه
غير أنه لا هذا ولا ذاك !
ورأيت عجوزًا نصرانية .. قَطَعت الفيافي والقفار
وواصَلَت الليل بالنهار
وتَرَكَت الأهل والديار
رأيتها في ظهر شاحنة لا يَصمد فيها الرِّجال !
وهي صابرة
فلو كان ذلك في بلادها لما عَجِبتُ
ولو كان في بلد آمن لما اندهشتُ
ولكنها في بلد فقير مَخُوف
تتحمّل المشاقّ
وتتعرّض للأخطار
ولم يكن ذلك في سبيل الواحد القهّار
فكيف بمن يرجو الله والدار الآخرة ؟
أليس بالصبر أولى ؟
وبالْمُصَابَرَة أحرى ؟
الرياض
فجر الثلاثاء - 28/8/1425هـ
الزوج والزوجة يمضيان في رحلة العُمر
يستظل أحدهما بصاحبه
يستمد ارتفاع معنوياته من صاحبه