استأذن أبو موسى رضي الله عنه على عمر رضي الله عنه ثلاثا، فكأنه وجده مشغولا، فرجع، فقال عمر: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس؟ ائذنوا له. فدُعي له، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: إنا كنا نؤمر بهذا. قال: لتقيمن على هذا بينة أو لأفعلن. فخرج فانطلق إلى مجلس من الأنصار. فقالوا: لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا. فقام أبو سعيد فقال: كنا نؤمر بهذا. فقال عمر: خفي علي هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ألهاني عنه الصفق بالأسواق. متفق عليه.
ومثال ثالث رواه الإمام مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انصرف من صلاة العصر، فلقي رجلا لم يشهد العصر، فقال عمر: ما حبسك عن صلاة العصر؟ فذكر له عذرًا، فقال عمر: طَففتَ.
ولست أريد استقصاء الأدلة والأمثلة، ولكن في الإشارة عبارة
وحسبك من القلادة ما أحاط بالعنق.
وفي هذا كفاية وعظة وعبرة
قبل أن تلقي باللائمة على أخيك أو تعنِّفه استفسر واسأل، فربما كان له عذر وأنت لا تدري.
قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: ولا تظنن بكلمة خرجت من امرئ مسلم شرًّا، وأنت تجد له في الخير محملا.
قال جعفر بن محمد: إذا بلغك عن أخيك الشيء تنكره، فالتمس له عذرًا واحدًا إلى سبعين عذرًا، فإن أصبته وإلاّ قُل: لعل له عذرًا لا أعرفه
وقال محمد بن سيرين: إذا بلغك عن أخيك شيء فالتمس له عذرًا، فإن لم تجد له عذرًا فقل له عذر.
حدثني الشيخ صالح السنغالي - خريج الجامعة الإسلامية ومقيم في فرنسا - قال:
كان لي صاحب من أبناء بلدي مقيم في فرنسا، ولا يعرف من العربية حرفًا، فكتب الله له الحج فَحَجّ إلى بيت الله الحرام، وعند مغادرته المملكة أُهديَ إليه مصحف المدينة النبوية، ففرح به فرحًا شديدًا، وحزن حزنًا شديدًا في الوقت نفسه لأنه لم يستطع أن يقرأ في هذا المصحف.