فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 8206

حدّث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فقال: مررت بعثمان بن عفان رضي الله عنه في المسجد فسلّمت عليه ، فملأ عينيه منى ثم لم يرد على السلام ، فأتيت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقلت: يا أمير المؤمنين ! هل حدث في الإسلام شيء ؟ مرتين . قال: لا . وما ذاك ؟ قال: قلت: لا . إلا أنى مررت بعثمان رضي الله عنه آنفا في المسجد فسلمت عليه ، فملأ عيينة منى ، ثم لم يرد علي السلام . فأرسل عمر رضي الله عنه إلى عثمان رضي الله عنه ، فدعاه ، فقال: ما منعك أن لا تكون رددت على أخيك السلام ؟ قال عثمان رضي الله عنه: ما فعلت . قال سعد: بلى . قال: حتى حلف ، وحلفت . قال: ثم إن عثمان رضي الله عنه ذكر ، فقال: بلى ، وأستغفر الله وأتوب إليه . إنك مررت بي آنفا وأنا أحدث نفسي بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا والله ما ذكرتها قط إلا تغشّى بصري وقلبي غشاوة . قال سعد: فأنا أنبئك بها: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لنا أول دعوة ، ثم جاء أعرابي فشغله حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاتبعته فلما أشفقت أن يسبقني إلى منزله ضربت بقدمي الأرض ، فالتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: من هذا ؟ أبو أسحق ؟ قلت: نعم يا رسول الله . قال: فَمَهْ ؟ قال قلت: لا والله ، إلا أنك ذكرت لنا أول دعوة ثم جاء هذا الأعرابي فشغلك . قال: نعم دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت: ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له . رواه بطوله الإمام أحمد - رحمه الله - وهو حديث حسن .

وهذا مثال آخر من حياة أصحابه عليهم الرضوان ، من أنهم كانوا يستفسرون قبل المعاتبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت