صلى النبي صلى الله عليه وسلم في حجته صلاة الصبح في مسجد الخيف في منى ، فلما قضى صلاته وانحرف إذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا معه ، فقال: عليّ بهما . فجئ بهما ترعد فرائصهما ، فقال:ما منعكما أن تصليا ؟ فقالا: يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا . قال: فلا تفعلا . إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم ، وهو حديث صحيح .
وتريد مثالًا ثالثًا ؟
قال: نستفيد .
لما بعث حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه رسالة إلى أهل مكة يُخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم لفتح مكة ، ما حملك على ما صنعت ؟ قال حاطب: والله ما بي أن لا أكون مؤمنا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم . أردت أن يكون لي عند القوم يَدٌ يدفع الله بها عن أهلي ومالي ، وليس أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق ، ولا تقولوا له إلا خيرا . متفق عليه .
وخذ مثالًا رابعا:
لم يقتصر السؤال والاستفسار على أصحابه ، بل تعداهم إلى الأعداء الأباعد .
ومن ذلك: أن امرأة من اليهود أهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة ، فأرسل إليها ، فقال: ما حملك على ما صنعت ؟ قالت: أحببت أو أردت إن كنت نبيا ، فإن الله سيطلعك عليه ، وإن لم تكن نبيا أريح الناس منك . رواه البخاري ومسلم .
ثم كان هذا هدي أصحابه من بعده ، أي أنهم يستفسرون قبل أ، يُعاتبوا أحدًا .