29-معنى الأيمان بالقدر؟وهل الإنسان مسير أو مخير
(...السؤال...)
ما معنى الأيمان بالقدر ؟ وكيف نحن مخيرين وفي نفس الوقت مجبرين ؟
(...الجواب...)
أما القدر فهو تقدير الله للكائنات حسبما سبق به علمه واقتضته حكمته . والإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان الستة التي لا يصحّ إيمان العبد إلا بتحقيقها .والإيمان بالقدر خيره وشرّه ، وأنه من عند الله ، وأن الله لم يخلق شرًّا محضا يعني خالصًا ، كما كان النبي صلى الله عليه على آله وسلم يقول في دعائه: والشرّ ليس إليك . رواه مسلم . ولكن قد يكون الشرّ في المقضيات كما في قوله عليه الصلاة والسلام: وقِني شرّ ما قضيت . فأضاف الشرّ إلى ما قضاه ، ومع ذلك ليس شراّ خالصًا ، بل يكون شرّ من وجه خير من وجه .
وبالمثال يتّضح المقال:إنسان يُصاب بموت ولد له ، فهذا بالنسبة له شرّ ، ولكن ما أعدّ الله له من الأجر ، وما صرف عنه من الفتنة بهذا الولد لو عاش أعظم من المصيبة .ولذا قال الله عز وجل فيما يتعلق بحادثة الإفك: ( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ) وأما معنى أن الإنسان مسيّر ومُخيّر في نفس الوقت فهذا يحتاج إلى تفصيل . مسيّر فيما لا يدَ له فيه، مُخيّر فيما له تصرّف فيه ومثاله:إنسان ذهب بسيارته إلى مدينة أخرى ، ثم وقع له حادث فالذهاب مُخيّر فيه والحادث مُسيّر فيه. مثال آخر: إنسان يصعد سلّم فسقط، فصعود السِّلّم مُخيّر فيه لأنه بمشيئته وإرادته، والسقوط ليس باختياره فهو ليس مُخيّر فيه ، إذ لو خُيّر لما اختار السقوط .وللإنسان مشيئة ولكنها تحت مشيئة الله، قال سبحانه: ( وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) والله أعلم .
(...السؤال...)