فهرس الكتاب
وقال: ومنها حجاب القلب عن الرب في الدنيا ، والحجاب الأكبر يوم القيامة كما قال تعالى: (كَلا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ )
فَمَنَعَتْهم الذنوب أن يقطعوا المسافة بينهم وبين قلوبهم فيصلوا إليها فَيَرَوا ما يُصلحها ويُزكيها ، وما يُفسدها ويُشقيها ، وإن يقطعوا المسافة بين قلوبهم وبين ربهم فَتَصِلَ القلوب إليه فتفوزَ بقربه وكرامته ، وتَقَرَّ به عينا ، وتطيبَ به نفسا ، بل كانت الذنوب حجابا بينهم .
ومنها - أي من عقوبات المعاصي - المعيشة الضنك في الدنيا وفي البرزخ والعذاب في الآخرة . قال تعالى: ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى ) .
ولا تَقَرُّ العين ، ولا يهدأ القلب ، ولا تطمئنُّ النفس إلا بإلهها ومعبودها الذي هو حقّ ، وكلُّ معبودٍ سواه باطل . اهـ .
والله تعالى أعلى وأعلم .
الحمد لله فاطر السماوات والأرض بارئ الورَى ، والصلاة والسلام على من بعثه ربّه رحمة للعالمين ، فأقام به عَلَم الهدى ، وعلى آله وأصحابه الغرّ الميامين ، نجوم الدُّجَى ومصابيح الهدى .
أما بعد:
فقد سألني أحد الإخوة مجموعة من الأسئلة ، أوردها طالبًا الجواب عنها .
ولما رأيت الأمر أمرًا مُنكَرا شددتُ ذراعي ، وجرّدت ذراعي ، واستللتُ قَلمي ، واستعنت بِربِّي وأمضيت وقتا في الذب عن خيار هذه الأمة ، وفي تجلية الحق ودَحْض الشبهة وكشف الغمّة .
وتلك الشبهات عبارة عن عشرين سؤالًا وجّهها بِزعمه إلى الوهابية !
وهي - كما سيأتي - لازمة لأمة الإسلام جمعاء !