أم أنك تُريد الهداية لهما وزوال المنكر؟
إن أولى الناس بحسن الصحبة وطيب المعاشرة هي الأم لما لها من حق عظيم، ثم الأب
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟
قال: أمك.
قال: ثم من؟
قال: ثم أمك.
قال: ثم من؟
قال: ثم أمك؟
قال: ثم من؟
قال: ثم أبوك.
كما في الصحيحين.
قال كعب بن مالك رضي الله عنه وهو يُحدّث بقصته حين تخلّف عن غزوة تبوك وكان من شأنه ما كان قال:
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه.
قال: فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا، حتى تنكرت لي في نفسي الأرض فما هي بالأرض التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشبّ القوم وأجلدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق، ولا يكلمنى أحد، وآتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأُسلِّم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرّك شفتيه بِرَدِّ السلام أم لا؟ ثم أُصلى قريبا منه وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إليّ، وإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين مشيت حتى تسوّرت جدار حائط أبي قتادة - وهو ابن عمي وأحب الناس إليّ - فسلّمت عليه، فو الله ما ردّ عليّ السلام.
فقلت له: يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمن أني أحب الله ورسوله؟
قال: فسكت.
فعدت فناشدته.
فسكت.
فعدت فناشدته.
فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي، وتولّيت حتى تسوّرت الجدار، فبينا أنا أمشي في سوق المدينة إذا نبطيّ من نبط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدلّ على كعب بن مالك؟