وروي عن سعد أنه قال: كنت بارًّا بأمي فأسْلَمْتُ ، فقالت: لتدعنّ دينك أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي ، ويقال يا قاتل أمه ! وبَقِيَتْ يوما ويوما ، فقلت: يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسًا ما تركت ديني هذا فإن شئت فكلي وإن شئت فلا تأكلي ، فلما رأت ذلك أكلت .
فلا طاعة للوالدين في المعصية .
قال الحسن إن منعته أمه عن العشاء في الجماعة شفقة لم يطعها . علّقه البخاري .
وقال سبحانه وبحمده: ( وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا )
فتأمل الأمر بالإحسان إلى الوالدين ، وإن كانا على الشرك بل وإن كانا يدعوان ابنهما إلى الشّرك
فالإحسان مطلوب وإن كانا على الشرك
قالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: قدمت عليّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: إن أمي قدمت وهي راغبة ، أفأصِل أمي ؟ قال: نعم ، صِلي أمك . رواه البخاري ومسلم .
ومن هنا ينبغي التنبّه إلى أمر يقع فيه بعض الصالحين أو الصالحات
وهو الغلظة والجفاء في حق الوالدين أو أحدهما إذا كان لديه منكرات أو مُخالفات
وحُجّتهم في ذلك أنه يُنكر المنكر ، وأنه يُغلظ عليه لأجل ما وقع في من مُنكر
فأقول:
إيهما أعظم المنكرات والمخالفات والمعاصي أو الشرك بالله عز وجل ؟
ونحن أُمِرنا أن نُحسن إلى والدينا وإن كان منهما ما كان
ماذا لو تالفت قلب والدك ببرِّه والإحسان إليه ؟
ماذا لو تالّفت قلبه بهدية ؟
ماذا لو تألفت قلب والدتك بعمرة ؟
أو بهدية
أو بزيارة
أليس أولى ؟
أليس أسرع الطرق إلى القلوب هو الإحسان ؟
هل أنت تُريد أن تنتصر لنفسك ؟