وعدتُ في لهفةٍ حرّى لأصحبَها = فما لها لا تُناديني: هلا عُمري
ولا تمدُّ يدًا نحوي تُعانِقني = ولا تُساءل عما جدَّ من خَبري
وقد حرّم الله أقل ما يكون من العقوق ، وهو كلمة"أف"الموحية بالتّضجّر ، المشعرة بالتذمّر
قال سبحانه وتعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا )
ثم أمر ببرهما والإحسان إليهما فقال: ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا )
قال مجاهد في قوله تعالى: ( فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ ) قال: إذا بلغا من الكبر ما كان يليان منك في الصغر فلا تقل لهما أف . رواه ابن أبي شيبة .
وقال: حين ترى الأذى وتميط عنهما الخلاء والبول كما كانا يميطانه عنك صغيرا ولا تؤذهما .
وقال ابن كثير - رحمه الله -: يقول تعالى آمرا عباده بالإحسان إلى الوالدين بعد الحث على التمسك بتوحيده ، فإن الوالدين هما سبب وجود الإنسان ، ولهما عليه غاية الإحسان ، فالوالد بالإنفاق والوالدة بالإشفاق . انتهى .
وأمر الله سبحانه وتعالى بالإحسان إلى الوالدين ولو كانا مشركين
قال تبارك وتعالى: ( وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا )
قال القرطبي في التفسير: نزلت في سعد بن أبي وقاص فيما روى الترمذي قال: أنزلت فيّ أربعُ آيات فذكر قصة ، فقالت أم سعد: أليس قد أمر الله بالبر ؟ والله لا أطعم طعاما ، ولا أشرب شرابا حتى أموت أو تكفر . قال فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها .