فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 8206

فعن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروّح عليه إذا ملّ ركوب الراحلة وعمامةٌ يشد بها رأسه ، فبينا هو يوما على ذلك الحمار إذ مرّ به أعرابي ، فقال: ألست ابن فلان بن فلان قال: بلى فأعطاه الحمار وقال: اركب هذا ،والعمامة أُشدد بها رأسك ، فقال له بعض أصحابه: غفر الله لك أعطيت هذا الأعرابي حمارا كنت تروّح عليه ، وعمامةً كنت تشدُّ بها رأسك ، فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولِّي ، وإن أباه كان صديقا لعمر رضي الله عنه . رواه مسلم .

وكان أبو هريرة رضي الله عنه من أبرّ الناس بأمه

ومن أجل ذلك بكى الشعراء أمهاتهم

بكى الشعراء آبائهم لِمَا كانوا يرجون من بِرِّهم والإحسانِ إليهم ، ومن أجمل من رثى وبكى والديه الشاعر عمر بهاء الدين الأميري ، وما قالَه في والدَيْه:

أبتي وأمي موئلي ومَناري= بكما اعتزازي في الورى وفَخَاري

يا شعلتين منيرتين أضاءتا = قلبي الفَتِيَّ بأبهجِ الأنوارِ

يا مقلتينِ من الكرى قد فَرّتا = سهرًا عليّ مخافةَ الأكدار

ما كنت أحسَبُ قبل تركِ = حِماكُما أني أحبُّكما بذا المقدار

وقال في شأن أمِّه:

أنتِ التي داريتِني فَنَمَوتُ في = أحضان عطفِكِ خاليَ الأكدار

أنتِ التي أنشدتِني لحنَ الوفا = وسهرتِ من أجلي إلى الأسحار

أنتِ التي قبّلتِني وبَسَمتِ لي = وضممتِني وأنا الصغير العاري

أنت التي لقَّنتِني آي الهدى = والحبَّ والإحسانِ واسمَ الباري

أرشدتِنِي ونصحتِني ومنعتِني = وعدلتِ بي عن منهج الأشرار

ولما ماتتْ أمُّه بكاها ورثاها ، فلامُه بعضُ أصحابه ، فقال:

يا صحبُ لا تعذلوني في البكاء وقدْ = فقدتُ أمي ، فقلبي ليس من حجرِ

قلبي قد انتزعت منه حشاشتُه = في فجأةٍ ، والردى لونٌ من القدرِ

ودّعتُها قبل شهرٍ في ارتقابِ غدِ = اللقيا وعِشنا معًا بالروحِ في سفري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت