بل يبلغ منزلة عند الله بحيث لو أقسم على الله لأبرّ الله قسمه
كما في قصة أويس القرني ، حيث قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم:
يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن ، كان به برص فبَرَأ منه إلا موضعَ درهم له والدةٌ هو بها برٌّ ، لو أقسم على الله لأبره ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل . رواه مسلم .
وكان قال ذلك لعمر رضي الله عنه .
وفي رواية لمسلم: إن خير التابعين رجل يقال له أويس ، وله والدة ، وكان به بياض فمروه فليستغفر لكم .
وإن برّ الأمهات يبلغ بصاحبه الدرجات العُلى
روى البخاري من حديث أنس بن مالك أن الرُّبيِّع بنت النضر - عمة أنس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة ؟ - وكان قتل يوم بدر أصابه سهم - فإن كان في الجنة صبرتُ ، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء قال: يا أم حارثة إنها جنان في الجنة ، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى .
هو حارثة بن النعمان - رضي الله عنه - ويُقال حارثة بن سراقة ، وترجم الحافظ ابن حجر في الإصابة لاثنين ، بينما رجّح في الفتح أنه واحد .
هذا الرجل أوصلَه برُّه إلى الجنة .
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينا أنا أدور في الجنة سمعت صوت قارئ فقلت من هذا ؟ فقالوا: حارثة بن النعمان . قال: كذلكم البر . كذلكم البر . قال: وكان أبرَّ الناس بأمِّه . رواه الإمام أحمد وابن حبان والحاكم ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . وهو كما قال .
فما هو البر ؟
سُئل الحسن ما برّ الوالدين ؟
قال: أن تبذل لهما ما ملكت ، وأن تطيعهما في ما أمراك به إلا أن تكون معصية . رواه عبد الرزاق في المصنف .
من أجل هذه الفضائل المجتمعة في بر الوالدين حرص السلف على البر بآبائهم
فهذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يبرّ ابن صاحب أبيه بعد موت أبيه .