كما أن وفاته صلى الله عليه وسلم من علامات الساعة ، لقوله عليه الصلاة والسلام: اعدد سِتا بين يدي الساعة: موتي ، ثم فتح بيت المقدس ، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم ، ثم استفاضة المال حتى يُعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا ، ثم فتنة لا يَبقى بيت من العرب إلاّ دخلته ، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية أثنا عشر ألفا . رواه البخاري .
ألسنا نُشاهد الأموات في كل حِين ؟ ألسنا نُشهد الأرقام والإحصائيات عن الأموات وهم بالآلاف في بعض الدول نتيجة الحوادث ؟ و: من لم يَمُت بالسيف مات بِغيرِه *** تعدَّدت الأسباب والموت واحد
فالناس يهتمون بمثل هذه الأخبار ، وقد لا يُدركها كثير ممن اهتمّ بها ، والموت مُدرِكه لا محالة . فأول لهم أن يهتمّوا بما هو مُدرِكهم حقيقة ، وبالأمر الذي لا مَفَرّ لهم منه ، وهو الموت الْمُحتَّم .
ثم إن الإنسان قد يُؤجِّل التوبة ، ثم يُحال بينه وبينها .قال تعالى: ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ) .فالذي يتخوّف من قُرب طلوع الشمس مِن مغربها ثم يُحال بينه وبين التوبة ، يجب أن يَتخوّف من أن يُحال بينه وبين التوبة .
فإن التوبة قد تُتَاح للإنسان ، فإذا أعرض عنها حِيل بينه وبينها .ولذلك قال غير واحد من المفسِّرين في قوله تعالى: ( وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ) : هي التوبة .أي حِيلَ بينهم وبين التوبة ، كما هو اختيار ابن جرير في تفسيره .
فَحَريّ بالعاقل اللبيب أن يُبادِر إلى التوبة النصوح ، قبل أن يَفجأه الموت ، أو يُحال بينه وبينها .
والله تعالى أعلم .
(...السؤال...)
تعيش الأمة الإسلامية في مرحلتها الحالية أخطر منعطفاتها العقدية والحضارية بعد قرون من الضعف .