وفي الخضم يظهر حديث شريف ينبلج عنه خيط من الغيب , الذي يرسم لوحة نتيجة من نتائج هذا الصراع وملمح من ملامحه .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مُنعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مُديها ودينارها ومنعت مصر إردبها ودينارها وعدتم من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم ، وعدتم من حيث بدأتم )
شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه .
وعن أبي نضرة قال كنا عند جابر بن عبد الله رضي الله عنه فقال: (( يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم قلنا: من أين ذلك. قال: من قبل العجم ،يمنعون ذلك، ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مُدى . قلنا: من أين ذلك ؟ قال: من قبل الروم ) )
هذا الحديث من صحيح مسلم , تضمن أخبارًا من أنباء الغيب والمستقبل:
الأول: عن حصار العراق .
الثاني: عن حصار الشام .
23 .قوله ( ألا يجبى إليهم ) تعبير دقيق , بل هو أدق من ( الحصار العالمي للعراق ) وأصوبُ لغةً ومعنىً من تعبير الحصار . لأن الحصار يقتضي حصر البلد المحاصر داخل حدود لا يستطيع أهله الخروج منها كما يمنع غيرهم من دخولها .
كما أنه ليس تمامًا , ولا كاملًا , لذا جاء التعبير عنه بقوله جابر رضي الله عنه ( .... يوشك .... ) بمعنى يكاد .
وفي قوله -صلى الله عليه وسلم - ( ألا يجبى إليهم ) تعبير إعجازي , أي أنه تم بقرار مُجْمعٍ عليه من كل غير العرب ،وأنه يحظر تعامل الدول والشركات والهيئات والأشخاص عن البيع والشراء مع العراق فكان التعبير بقوله ( ألا يجبى إليهم ) من دلائل نبوته -صلى الله عليه وسلم - .
ويدل الحديث على أن الجابي قد لا تكون له نية في عدم الجباية لكنه يضطر إلى ذلك اضطرارًا من طرف الأعداء الذين سماهم الحديث .