فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 8206

وحدّث عمر بن عبد العزيز رحمه الله فقال: حدَّثني حرسي معاوية أنه قدم على معاوية بطريق من الروم يعرض عليه جزية الروم عن كل من بأرض الروم من كبير أو صغير جزية دينارين إلا عن رجلين: الملك وابنه، فإنه لا ينبغي للملك وابنه أن يجزيا، فقال معاوية وهو في كنيسة من كنائس دمشق: لو صببتم لي دنانير جزية حتى تملؤوا هذه الكنيسة، ولا يجزي الملك وابنه ما قبلتها منكم. قال الرومي: لا تماكرني، فإنه لا يماكر أحد مكرًا إلا ومعه كذب. فقال معاوية: أراك تمازحنى! قال الرومي: إنك اضطررتني إلى ذلك، وغزوتني في البر والبحر، والصيف والشتاء. أما والله يا معاوية ما تغلبوننا بعدد ولا عدة، ولوددت أن الله جمع بيننا وبينكم في مرج، ثم خلّى بيننا وبينكم، ورفع عنا وعنكم النصر حتى ترى! قال معاوية: ما له قاتله الله! إنه ليعرف أن النصر من عند الله.

فهذا النصراني - وهو عدو للمسلمين - يعلم أن المسلمين لا يُقاتِلون بعدد ولا بِعدّة!

فهل يكون النصراني أفقه من بعض المسلمين.

ولم نُقاتل عدونا بكثرة عدد إلا في موطن واحد، ومع ذلك كانت الكثرة هي سبب النكوص

وإنما أُتي الجيش من كثرة عدده

(لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ) الآيات.

فنحن بحاجة إلى مراجعة حساباتنا

وإلى النظر إلى القوة الحقيقية لا إلى القوة المادية وما أُحيط بها من هالة إعلامية!

في رمضان من عام 1421 هـ

كنت أسير في أحد شوارع مدينة"استراسبورغ"الفرنسية بثيابي البيضاء! وغترتي البيضاء!!

وكنت إذا سافرت مُشرِّقًا أو مُغرِّبًا سافرت بثيابي المعتادة، وذلك لعدة اعتبارات:

1 -تميّز المسلم عن الكافر

2 -اعتزاز المسلم بِدِينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت