فكان رد الفئة المؤمنة: ( كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ )
وقد قال المرجفون لما رأوا الأحزاب وقوّة المشركين: ( مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاّ غُرُورًا )
ويُخبر سبحانه وتعالى عن فرقة منهم: ( وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ )
ثم يكشف الله عز وجل عن دخائل نفوسهم: ( وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاّ فِرَارًا )
وأما المؤمنون فإنهم لما رأوا الجمع وكثرته ازدادوا إيمانًا
( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا )
ولما هُددوا بجمع الجموع ، وحشد الجيوش كان الردّ ( حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ )
نعم
الله مولانا ولا مولى لهم
الله ناصرنا ولا ناصر لهم
ويجب أن لا نُغفل حقيقة شرعية ، وسنة كونية
وهي أننا لا نُقاتِل عدوّنا بعدد ولا بعدّة
بل نُقاتلهم بدين الله عز وجل ، بالإيمان بالله عز وجل ، باجتناب أسباب سخطه وغضبه .
قال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه يوم مؤتة: يا قوم والله إن الذي تكرهون للذي خرجتم له تطلبون ؛ الشهادة ، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة ، إنما نقاتلهم بهذا الدّين الذي أكرمنا الله به ، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين ، إما ظهور ، وإما شهادة .