بَصَقَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِي كَفِّهِ، فَوَضَعَ عَلَيْهَا أُصْبُعَهُ ثُمَّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ: ابْنَ آدَمَ! أَنَّى تُعْجِزُنِي وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ؟ حَتَّى إِذَا سَوَّيْتُكَ وَعَدَلْتُكَ، مَشَيْتَ بَيْنَ بُرْدَيْنِ وَلِلأَرْضِ مِنْكَ وَئِيدٌ، فَجَمَعْتَ وَمَنَعْتَ .. رواه الإمام أحمد.
وإذا كان ذلك حال قارون .. وحَال ورَثَتِه .. فَحَال المؤمن النَّظَر إلى أنَّ مَا بِه مِن نِعْمَة فَمِن الله وَحْده .. يَرى أنه لا َحْول له ولا طَوْل .. فَيَبْرأ مِن حَوْلِه وقُوّته، فهو يُردِّد: لا حول ولا قوّة إلا بالله ..
المؤمن لا يَتعاظَم في نفسه .. ولا يَخْتَال في مِشْيَتِه ..
قال عُتْبَة بن غزوان رضي الله عنه: وإني أعُوذ بالله أن أكُون في نفسي عَظيما، وعِند الله صَغيرا. رواه مسلم.
المؤمِن يَرى أنه إذا أَنْعَم عليه مَولاه .. فَبِمَحْضِ جُودِه وكَرَمِه ..
وإن قُدِر عليه رِزْقه .. فذلك بِذَنْبِه .. ولِحِكْمَة يَعْلَمها الله .. فهو على عِلْم"أنَّ الله تعالى نَحَّى أولياءَه عن الاغْتِرار بالدُّنيا وفَرْط الْمَيْل إليها"كما قال القرطبي.
والله سبحانه وتعالى"مَاضٍ في عَبْدِه حُكْمُه، عَدْل فيه قَضاؤه، له الملك وله الحمد، لا يَخْرُج في تَصَرّفه في عباده عن العَدل والفَضْل؛ إن أعْطَى وأكْرَم وهَدَى ووَفَّق، فَبِفَضْلِه ورَحْمته، وإن مَنَع وأهَان وأضَلّ وخَذَل وشَقِي فَبِعَدْلِه وحِكْمَتِه"كما يقول ابن القيم.
فَحَذَار حَذَار مِن الاغْتِرار ..
وحَذَار مِن حَمْل شيء مِن مِيرَاث قَارُون!
أولئك أقوام لا قيمة لهم في موازين الجاهلية
حتى كان أحد صناديد الجاهلية يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: إن سرّك أن نتبعك فاطرد عنك فلانا وفلانا، ناسا من ضعفاء المسلمين.