فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 8206

فجاء الأمر من فوق سبع سماوات: ( وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ )

كان هذا في مكة قبل الهجرة

وما زاد بعد ذلك إلا شدّة

قال ابن القيم رحمه الله:

وعلا كعب بلال فوق الكعبة بعد أن كان يُجرّ في الرمضاء على جمر الفتنة ، فنشر بَزًّا طُوي عن القوم من يوم قوله: أحد أحد ، ورفع صوته بالأذان فأجابته القبائل من كل ناحية ، فاقبلوا يؤمون الصوت ، فدخلوا في دين الله أفواجا .

إنني سوف أتحدّث عن رجال أفذاذ الواحد منهم بألف

وواحد كالألف إن أمر عنى

وربما كانوا رجالًا لا قيمة لهم في موازين الجاهلية والجاهلين

ولكنهم انفردوا بالصدارة زمنًا ، وبقي ذكرهم أزمانًا

حتى كان بعض الخلفاء يتمنى أنه مكان ذلك العالم

لما ابتنى معاوية بالأبطَح مجلسا جلس عليه ومعه ابنه قُرَظَة ، فإذا هو بجماعة على رحال لهم ، وإذا شاب منهم قد رفع عقيرته يتغنى:

من يساجلني يساجل ماجدًا *** يملأ الدلو إلى عقد الكُرب

قال: من هذا ؟ قالوا: عبدالله بن جعفر ، قال: خلُّوا له الطريق ، ثم إذا هو بجماعة فيهم غلام يتغنى:

بينما يذكرنني أبصرنني *** عند قِيد الميل يسعى بي الأغر

قلن تعرفن الفتى ؟ قلن: نعم *** قد عرفناه وهل يخفى القمر

قال: من هذا ؟ قالوا: عمر بن أبي ربيعة ، قال: خلُّوا له الطريق فليذهب .

قال: ثم إذا هو بجماعة وإذا فيهم رجل يُسأل ، فيقال له: رميت قبل أن أحلق ؟ وحلقت قبل أن أرمي ؟ في أشياء أشكلت عليهم من مناسك الحج ، فقال: من هذا ؟ قالوا: عبد الله بنُ عمر ، فالتَفَتَ إلى ابنه قُرَظَة وقال: هذا الشرف . هذا والله شرف الدنيا والآخرة .

هكذا يُثير معاوية في ابنه ما يُثير

ويُربي فيه ما يُربي

من حُبّ العلم ، ورفعة أهله

حتى حلف له: إن هذا لهو الشرف !

وكأنه يُشير إليه من طرف خفي: ليس فيما فيه أبوك !

وهذا خليفة آخر يُشير بتلك الإشارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت