قال إبراهيم الحربي كان عطاء ابن أبي رباح عبدًا اسود لامرأة من مكة ، وكان أنفه كأنه باقلاّء ! فجاء سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين إلى عطاء هو وابْنَاهُ ، فجلسوا إليه وهو يصلي ، فلما صلى انفتل إليهم ، فما زالوا يسألونه عن مناسك الحج ، وقد حول قفاه إليهم ، ثم قال سليمان لابْنَيه: قوما ، فقاما ، فقال: يا بَنيّ ! لا تَنِيا في طلب العلم ، فإني لا أنسى ذلّنا بين يدي هذا العبد الأسود !
إن الذي رفعه هو العلم
قال أبو العالية: كنت آتي ابن عباس وهو على سريره وحوله قريش ، فيأخذ بيدي فيجلسني معه على السرير ، فتغامز بي قريش ، ففطن لهم ابن عباس فقال: كذا هذا العلم ، يزيد الشريف شرفا ، ويجلس المملوك على الأسرّة !
وذاك مولى ! رفعه القرآن وعلم الكتاب والسنة
روى مسلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يستعمل نافع بن عبد الحارث على مكة فَلَقِيَه عمر بعسفان فقال: من استعملت على أهل الوادي ؟ فقال: ابن أبزى . قال: ومَنْ ابن أبزى ؟! قال: مولى من موالينا ! قال: فاستخلفت عليهم مولى ؟ قال: إنه قارئ لكتاب الله عز وجل ، وإنه عالم بالفرائض . قال: عمر أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال: إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ، ويضع به آخرين .
وهذا عالم آخر وعَلَم فذّ أصله مولى !
نعم أبوه كان عبدًا يُباع ويُشترى !
ولكنه علا وارتفع بالعلم النافع ، علم الكتاب والسنة
لما قَدِم هارون الرشيد الرَّقة انجفل الناس خَلْفَ عبد الله بنِ المبارك و تقطعت النعال و ارتفعت الغَبَرَة ، فأشرفت أمُّ ولدِ أمير المؤمنين من برجٍ من قصر الخشب فلما رأت الناس قالت: ما هذا ؟ قالوا: عالمٌ من أهل خراسان قدم الرَّقة يُقال له عبدُ الله بنُ المبارك ، فقالت: هذا والله الملك لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشرط وأعوان . رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد .