فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 8206

أحكم القوم العِلم فَحَكَم عليهم بالعمل، فقاطعوا التّسويف الذي يقطع أعمار الأغمار. اهـ.

كان يحيى بن معاذ يقول: إن قال لي يوم القيامة: عبدي ما غرك بي؟ قلت: إلهي برّك بي.

فيا رب أنت تعلم ما غرّنا غير سعة حلمك وجودك وكرمك.

فيا من ستر القبيح، ويا من أظهر الجميل، استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، ولا تجعلنا من المغرورين الذين غرّتهم الحياة الدنيا وغرّهم بالله الغرور.

أبا بحر عهدتك حليما غاية في الحِلم

بل عهدتك يُضرب بحلمك المثل

ألست إذا غضبت غَضِب لغضبك مائة ألف من قومك لا يدرون فيمَ غضبتَ؟

لأنهم يعلمون أنك لا تغضب إلا إذا بلغ السيل الزُّبى

بل إنك لُطمت فما غضبت

فما بالك اليوم غضبت فأغلظت القول لجلسائك؟

أبو بحر هو الأحنف بن قيس رحمه الله

أتدرون لِمَ غضِب؟

لأن مجلسه أصبح كمجالسنا اليوم!

لأن مجلسه أصبح وصفًا لشهوات النفس المباحة

فكيف لو كان وصفا للشهوات لمحرّمة؟؟

جلس الأحنف بن قيس مجلسًا فكثر فيه ذكر شهوات البطن والفرج، فقال لجلسائه: جنبوا مجالسنا ذكر النساء والطعام، إني أبغض الرجل يكون وصّافًا لفرجه وبطنه.

والمقصود بذلك الإسفاف في الحديث الذي ينبغي أن تُصان عنه المجالس.

وأسوأ ما يكون الإسفاف إذا كان بحضرة صغار السنّ الذين ربما نقلوا بعض الكلام للنساء أو لمعلميهم!

والطفل وإن لم يتكلّم في حينه إلا أنه يُخزّن تلك المعلومات! وربما سأل عنها أو عن بعضها في موقف لا يُحسد عليه الأب، حتى يتصبب عرقًا!

إيهٍ أبا بحر غضبتَ وحُق لك أن تغضب

غضبت وكنت بطئ الغضب ولا تُغضب إلا في موضع يستحق الغضب

نَهَرْتَ وكُنت لا تَنْهَر

أين أنت أبا بحر عن بعض مجالسنا؟

أين أنت عنها يوم أن طغى حديث عقار"الفياجرا"عليها؟!

أين أنت منها يوم لا يكون الذِّكر للنساء أو للطعام، بل ربما للسوءات؟

وإني لأحسب أن مجالس بعض النساء لا تخلو من بعض ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت