وإن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم كان مِن دُعائه: رب اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري كله، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي، وجهلي وهزلي وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير. رواه البخاري ومسلم.
إذا كان مِن غُفِر له ما تقدّم مِن ذنبه وما تأخر يقول ذلك ... فماذا نقول نحن؟
أصل الموضوع كان خُطبة جمعة في 4/ 1/1424 هـ
كذب الشاعر عندما قال في مخلوق:
وإن مديح الناس حق وباطل = ومدحك حق ليس فيه كِذاب
فما من مخلوق إلا وفي مدحه حق وباطل
حتى في حق سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام عندما يتجاوز المادح فيه حقه يدخل في مسالك الغلوّ
ولذا قال عليه الصلاة والسلام: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله. رواه البخاري.
ومعنى هذا النهي عن المبالغة في مدحه عليه الصلاة والسلام حتى تُضاف له وتُضفى عليه بعض صفات الله كما فعلت النصارى بنبيِّها
وقد وقع هذا الذي نهى عنه عليه الصلاة والسلام كما في قول المادح:
يا أكرَمَ الرُّسْلِ مالي مَنْ أَلُوذُ به = سِوَاكَ عندَ حلولِ الحادِثِ العَمِمِ
وَلَنْ يَضِيقَ رَسولَ الله جاهُكَ بي = إذا الكريمُ تَحَلَّى باسْمِ مُنْتَقِمِ
فإنَّ من جُودِكَ الدنيا وَضَرَّتها = ومن علومكَ علمَ اللوحِ والقلمِ
وهذا غلوّ وإطراء لا يرضاه صاحب الشريعة الغرّاء.
فإن الذي يُلاذ ويُعاذ به هو الله تبارك وتعالى
والدنيا والآخرة وعلم اللوح والقلم ليست من جوده عليه الصلاة والسلام
وهو عليه الصلاة والسلام لما قيل له: أنت سيدنا. قال: السيد الله تبارك وتعالى. قيل: وأفضلنا فضلا، وأعظمنا طولا. فقال: قولوا بقولكم، أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان. رواه الإمام أحمد وأبو داود.