(...السؤال...)
سمعت مرة من أحد الشيوخ أنه لا يجب النطق بالنية ، يكفي الفعل... مثلًا: نية الصوم ، القيام للسحور ... فهل الأفعال تكفي عن النية اللفظية ؟ إذا كان لا.. فهل هناك صيغة محددة أو محببة للنية ؟
(...الجواب...)
لا يجوز التّلفّظ بالنية ، إذ التّلفّظ من محدثات الأمور.قال ابن عمر لما سَِمع رجلا عند إحرامه يقول: اللهم إني أريد الحج والعمرة . فقال له: أتُعلّم الناس ؟ أو ليس الله يعلم ما في نفسك ؟ فلا يتلفّظ بالنية حتى عند إرادة الحج والعمرة فلا يقول عند إرادة عقد الإحرام: اللهم إني أريد الحج والعمرة .وإنما يُلبّي بالحج والعمرة معًا أو بأحدهما فيقول كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لبيك عمرة وحجة أو: لبيك عمرة وهذا ليس من التلفظ بالنية إنما هو بمنزلة التكبير عند دخول الصلاة . وكذلك إذا أراد الصلاة فلا يقول - كما يقول بعض الجهلة -: اللهم إني أريد أصلي صلاة الظهر أربع ركعات .
فإن هذا لم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم . وكذا الأمر بالنسبة لسائر العبادات ؛ لأن النيّة محلّها القلب . فيكفي فيها عقد العزم على الفعل . كما أن نيّة تبييت الصيام من الليل لصوم الفريضة تكفي من أول شهر رمضان إلا أن يقطع النية بسفر أو فطر لمرض وعذر . ويكفي في النية العزم على الفعل فإنه إذا عزم على صيام يوم غد ثم صامه أجزأته النية التي عقدها بقلبه .ويُقال نفس الكلام في نية الصلاة ، ولكن لا بد من تعيين النيّة لتلك الصلاة هل هو يُريد صلاة الظهر أو العصر مثلًا وكذلك الوضوء ، فإذا توضأ المسلم ، وهو ينوي رفع الحدث ارتفع حدثه ولو اغتسل ونوى بالغسل اندراج الوضوء تحته أجزأه وهكذا .فالنيّة محلّها القلب ولا يجوز التلفظ بها ، بل التلفظ بها بدعة محدَثة ، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار . والله أعلم