(...السؤال...)
ما حُكم الحلف بغير الله ؟ بعض الناس يحلف بحياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعضهم يحلف بحياته هو ، وآخر يحلف بحياة عينيه ، أو بحياة والديه . وبعضهم يقول: وحياة الله . فما حُكم ذلك كله ؟
(...الجواب...)
الحلف بغير الله شرك ، لقوله عليه الصلاة والسلام: من حلف بغير الله فقد أشرك . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي .ولقوله عليه الصلاة والسلام: من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت . رواه البخاري ومسلم . وفي رواية: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله وإلاّ فليصمت .
وقد يكون شِركًا أكبر ، وقد يكون أصغر ، وذلك بحسب ما يقوم بقلب الحالِف ، فإن قام بقلبِه من تعظيم مَن حَلَف به كتعظيمه لله فهو كُفر أكبر مُخرج من الملّة . وإن كان لا يعتقد تعظيم المحلوف به كتعظيم الله ، فهو شِرك أصغر .
ولا يعني كونه شركا أصغر أنه جائز أو أن أمره خفيف يسير ، بل هو عظيم كبير ، فالشرك الأصغر أكبر من الكبائر ، ما قرره غير واحد من أهل العلم ، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .وهذا يعني أن من حَلَف بغير الله - وإن كان لا يعتقد تعظيم المخلوق - أنه أعظم ممن ارتكب الكبائر .فالذي يقول:"وحياتك"، أو"وحياة النعمة"أو"والنّبي"أو وحياة والدي"فعل فعلا أكبر من الكبائر ، أي أنه أعظم من الزِّنا ، وأعظم من شرب الخمر ، وأكبر من الكبائر ."
وهذا يدلّ على خطورة هذا الأمر ، وشناعة هذا الفعل . فليحذر المسلم من الحلف بغير الله .وأما الحلف بحياة الله: فالله سبحانه وتعالى هو الحي القيوم، هو الحي الذي لا يموت، وحياته أكمل حياة، ومثل هذا الحلف ما يقوله ابن القيم رحمه الله: وحياة ربِّك. فلا إشكال في ذلك ولا حرج .والله أعلم .