فهرس الكتاب

الصفحة 2994 من 8206

ولو كان هذا خيرًا لسبقنا إليه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم و رضي الله عنهم إذ كانوا أحرص شيء على الخير ، كما قال أبو هريرة رضي الله عنه .

وليس المحذور في العيد أن يكون في يوم ثابت ، كما زعموا ، بل العيد يُطلق على كل ما يعود ويتكرر ، ولو كان موعده مُتغيِّرًا ، فهذه أعياد الكفار تتغير بالنسبة لنا ، وبالنسبة لتاريخنا ، ويحرم علينا أن نحتفل بها ، أو نُقيمها ولو كان ذلك في غير موعدها .

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على حماية جناب التوحيد ، ولذا لما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن أنحر إبلًا ببوانة [ مكان معين ]

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد ؟ قالوا: لا . قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم ؟ قالوا: لا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوفِ بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ، ولافيما لا يملك بن آدم . رواه الإمام أحمد وغيره .

وهذا يعني أنه لو كان في ذلك المكان عيد من أعيادهم ما أذن له بالذّبح فيه مع اختلاف المقصد ، لأن في ذلك مُشاركة وإحياء لأعياد لم يأذن بها الإسلام .

أخيرًا: من أراد إحياء ذِكرى النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان الدافع له على ذلك محبة النبي صلى الله عليه وسلم فليأخذ بِهَدْيِه ، وليقتفِ أثره ، وليعمل بذلك في خاصة نفسه .

فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الاثنين . قال: ذاك يوم وُلدتُ فيه ، ويوم بعثتُ ، أو أنزل عليّ فيه . رواه مسلم .

فدونكم سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم ، خُذوا ما صح ودعوا ما لم يصحّ . تمسّكوا بالسنة وعضّوا عليها بالنواجذ . ويا إخواني أوصيكم ونفسي بوصية ابن مسعود رضي الله عنه: اتبعوا ولا تبتدِعوا فقد كُفِيتُم . والله أسأل أن يهدينا سُبل السلام ، وأن يُلهمنا رُشدنا . والله تعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت