قال عليه الصلاة والسلام: تعوذوا بالله من جار السوء في دار المقام، فإن جار البادي يتحول عنك. رواه النسائي.
وتعاهد حُرمات الجيران ومعرفة حقوقهم كان من الأخلاق التي لم تندرس عند أهل الجاهلية الأولى.
قال أبو حازم: بيننا وبينكم أخلاق الجاهلية. أوَ لم يقل شاعرهم:
ناري ونار الجار واحدة = واليد قبلي تنزل القدر
ما ضر لي جارا أجاوره = أن لا يكون لبابه ستر
أعمى إذا ما جارتي برزت = حتى يواري جارتي الخدر
والقائل هو حاتم الطائي، وهو القائل أيضا:
ولا تشتكيني جارتي غير أنها = إذا غاب عنها بعلها لا أزورها
سيبلغها خيري ويرجع بعلها = إليها ولم تقصر عليها ستورها
ويقول حاتم الطائي:
إذا ما بت أختل عرس جاري = ليخفيني الظلام فلا خفيت
أأفضح جارتي وأخون جاري = فلا والله أفعل ما حييت
بل إن عنترة - الشاعر الجاهلي - يقول:
وأغض طرفي ما بدت لي جارتي = حتى يواري جارتي مأواها
فهذه نماذج لحسن تعامل أهل الجاهلية مع جيرانهم
فهل يكون أهل الجاهلية خير مِنّا في هذا الجانب؟؟؟
العُمُر يمضي سريعًا
والعُمُر ما مضى منه لا يعود
قيل لمحمد بن واسع: كيف أصبحت؟
قال: ما ظنك برجل يرتحل كل يوم مرحلة إلى الآخرة؟
وقال الحسن: إنما أنت أيام مجموعة، كلما مضي يوم مضي بعضك.
وقال: ابن آدم إنما أنت بين مطيتين يوضعانك؛ يوضعك الليل إلى النهار والنهار إلى الليل حتى يسلمانك إلى الآخرة، فمن أعظم منك يا ابن آدم خطرًا؟
وقال: الموت معقود بنواصيكم، والدنيا تطوي من ورائكم.
وقال داود الطائي: إنما الليل والنهار مراحل ينزلها الناس مرحلة مرحلة حتى ينتهي ذلك بهم إلى آخر سفرهم، فإن استطعت أن تُقدِّم في كل مرحلة زادًا لما بين يديها فافعل، فإن انقطاع السفر عن قريب ما هو، والأمر أعجل من ذلك، فتزوّد لسفرك، واقض ما أنت قاض من أمرك، فكأنك بالأمر قد بَغَتَك.