تعلمين أن ما أصابك لم يكن ليُخطئك ، وأن ما أخطأك لم يكن ليُصيبك
تعلمين أن رزقك لا يُنقِصه التّانِّي
تعلمين علم يقين أنك على الحق المبين
تنامين ملء جفونك
وتظلّ عيونهم ساهرة
تأوين إلى دوحة القرآن
فيأوون هم إلى هجير الأغنية الماجنة ، وإلى سَمُوم الموسيقى الصاخبة !
إذا ضاقت عليك الأرض رفعتِ طرفك للسماء
وإذا ضاقت بهم السُّبُل لجأوا إلى من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا .
أنتِ مؤمنة .. وكفى
وأمم الأرض كافرة شقية
منهم من يغو إلى بيعة ، أو يذهب إلى كنيسة
منهم من يسجد لشجر أو لحجر
بل منهم من ينحني أمام حيوان بهيم
وأنت في شموخك كأنك النخلّة الشمّاء ، لا تنحني هامتك إلا لِخَالِقِك
وأنتِ كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء
من أجل ذلك شبّه النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن بالنخلة .
هم - يا أُخيّه - يضعون جباههم بين أقدام العبيد خضوعا لكل بليد !
وأنت تضعين جبهتك على الأرض خضوعا لسيِّدك ومولاك
أشعرتِ يا أُخيّه .. أنك لست رميّة .. ؟ أشعرت أنكِ مختارة الكون ؟
وأنك مصطفاة على العالمين ؟
ألا يحق لك الفخر بذلك ؟
عندما تُقدّم جنازتك تقف جموع المصلِّين ، كبيرهم وصغيرهم ، أميرهم ومأمورهم ، ووزيرهم وفقيرهم .. يقفون جميعًا لِيُصلُّون عليك ..
وأعجب حينما يكون ذلك في أطهر بقعة .. حينما يكون ذلك بجوار البيت الحرام .
أي تكريم ؟
وأي عِزّة ؟
وأي رِفعة ؟
وأي حياة تعيشها المرأة المسلمة في ظل الإسلام ؟
إن أعداءك حسدوك هذا الشّرف
وأرادوا سرقة هذا الجاه
وسعوا سعيًا حثيثًا لهدم مَجْدِك
وأرادوا إنزالك من عليائك
فأنتِ في الحصنِ أُخيّه
قال ابن الجوزي:
"يا مختار الكون وما يعرف قدر نفسه"
فهلاّ عرفتِ قدر نفسك ؟
لا يُتّهم والد بِولدِه ..
لا يُتّهم أنه قَصَد أذاه ..
كما لا يُتّهَم على حُبِّه ..
فالوالد مُحبّ لأولاده ، شَفيق عليهم ، ودود لهم ..