فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 8206

وتلك فِطرة فَطَر الله عليها جميع المخلوقات

وذلك من أثر تلك الرحمة التي أنزلها الله

وفي الحديث:"جَعَلَ الله الرحمة في مائة جزء ، فأمسك عنده تسعة وتسعين جُزءا ، وأنزل في الأرض جزءا واحدا ؛ فمن ذلك الْجُزْء يَتَرَاحَم الْخَلْق ، حتى تَرفع الفَرَس حافرها عن ولدها ، خشية أن تصيبه"رواه البخاري ومسلم .

لذا فإن الوالد ليس بِمتّهم في وَلَدِه ..

وقد نّصَ الفقهاء على أن"شفقة الأبُوّة شُبهة مُنْتَصِبَة شاهِدة بِعَدم القصد إلى القَتْل ، تُسْقِط القَوَد"وهو القِصَاص .

فالأب غير ظَنِين في أولاده .. فليس بِمتّهم ..

ولذا فإن كل أبٍ يَسْعى لإيصال الخير لأولاده ..

إلا أن من الآباء من قد يُخطئ الطريق .. فيَضُرّ حين كان يَروم النفع !

رامَ نَفْعًا فَضَرَّ مِن غير قَصْد = ومِن البِرِّ ما يكون عقوقًا !

قد يَرى أن الخير لهم فيما رآه ..

أو يَرى أن الْخِيرة فيما اختاره لهم ..

فيَحمِله ذلك ويَدفَعُه على فَرْض رأيه ..

أو تنفيذ مَطْلَبِه ..

وإن كان ذلك مُتعلِّقًا بِحياة أولاده ..

وإن كان فيه اختيار أسلوب حياتهم ..

أو اختيار من يَعيشون معهم من أزواج وزوجات !

ونَسي أو تَناسَى أنه بشر يُخطئ ويُصيب ..

وأن اختياره لهم قد يَكون هو الأسوأ

وقد يُوصِل إلى الهلاك !

أو يُوقِع في الرَّدَى

وشواهِد العصر كثيرة !

رجل زوّج ابنته من غير سؤال ، ولا معرفة بِدِين أو خُلُق الخاطب .. ثم كَشَفَتِ الأيام عن لؤم ذلك الزوج .. الذي عَرَض على زوجته أن تَبيع دينها وإيمانها وعفافها .. مُقابِل حصوله على المخدِّرات !

فما كان منها إلا أن تناولت تُحفة من أحد زوايا البيت فضربته .. فأرْدَتْه قَتيلًا !

فكان مأواها السِّجْن .. وهذا اختيار الأب !

وهي لن تَلُوم نفسها .. بل سوف تُلقي باللائمة على أبيها !

وأخرى زوّجها أبوها قريب لها .. فكان سِكِّيرًا خِمّيرًا !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت